شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٢٢
قوله (و سواء كان ذلك الموجود العيني موقتا أو غير موقت) أي زمانيا أو غير زمانى و كل منهما إما جسمانى أو غير جسمانى فالجسمانى الموقت كأجسادنا و غير الموقت كالفلك الأعظم، فإن الزمان مقدار حركته فلا يكون جسمه زمانيا، و الروحاني الموقت كنفوس الحيوانات و غير الموقت كالأرواح العلوية المجردة (نسبة الموقت و غير الموقت إلى هذا الأمر الكلى المعقول نسبة واحدة) أي كلها في استنادها إلى الأمر الكلى المعقول سواء (غير أن هذا الأمر الكلى يرجع إليه حكم من الموجودات العينية بحسب ما تطلبه حقائق تلك الموجودات العينية، كنسبة العلم إلى العالم و الحياة إلى الحي، فالحياة حقيقة معقولة و العلم حقيقة معقولة متميزة عن الحياة، كما أن الحياة متميزة عنه. ثم نقول في الحق إن له علما و حياة فهو الحي العالم، و نقول في الملك إن له حياة و علما فهو الحي العالم، و نقول في الإنسان إن له حياة و علما فهو الحي العالم، و حقيقة العلم واحدة و حقيقة الحياة واحدة و نسبتهما إلى العالم و الحي نسبة واحدة، و نقول في علم الحق إنه قديم و في علم الإنسان إنه محدث، فانظر ما أحدثته الإضافة من الحكم في هذه الحقيقة المعقولة، و انظر إلى هذا الارتباط بين المعقولات و الموجودات العينية، فكما حكم العلم على من قام به أن يقال فيه إنه عالم حكم الموصوف به على العلم بأنه حادث في حق الحادث قديم في حق القديم، فصار كل واحد محكوما به محكوما عليه، و معلوم أن هذه الأمور الكلية و إن كانت معقولة فإنها معدومة العين موجودة الحكم كما هي محكوم عليها إذا نسب إلى الموجود العيني، فتقبل الحكم في الأعيان الموجودة و لا تقبل التفصيل و لا التجزي فإن ذلك محال عليها، فإنها بذاتها في كل موصوف بها كالإنسانية في كل شخص شخص من هذا النوع الخاص لم تتفصل و لم تتعدد بتعدد الأشخاص و لا برحت معقولة) أي لكون الموجود العيني يحكم على الكلى الغيبى بمقتضى حقيقته، و الكلى أيضا يحكم على الجزئى بحقيقته، كما أن العلم و الحياة بالنسبة إلى الله تعالى محكوم عليهما بالقدم الذي هو مقتضى حقيقته تعالى، و بالنسبة إلى الإنسان و الملك محكوم عليهما بالحدوث بمقتضى حقيقة الإنسان و الملك، و كذلك العلم و الحياة يحكمان على كل موصوف بهما بأنه حى عالم، و لكل واحد من العيني و الغيبى حكم على صاحبه بمقتضاه مع أن حقيقة
__________________________________________________
(و سواء كان) تعميم للاستناد إلى قسمى الموجود العيني (غير أن هذا الأمر) استثناء منقطع بيان لاستناد الأمر الكلى إلى الموجودات حتى نعلم أن الارتباط كان من الطرفين (كنسبة العلم إلى العالم) تمثيل للارتباط السابق، و لما كان الارتباط بين المعدوم و الموجود أمرا عجيبا قال فانظر إلى اه بالى.
(كما هي محكوم عليها إذا نسبت إلى الموجود العيني) و كون المعدوم مؤثرا في الموجود و متأثرا فيه، و كذلك الموجود مؤثرا فيه و متأثرا منه، من عجائب قدرة الله تعالى (فتقبل الأمور الكلية الحكم) من الأعيان الموجودة في انتسابها إلى الأعيان الموجودة (في كل موصوف بها) فلا يمكن التعدد في نفسها باعتبار تعدد