شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٢١٣
و أن أحدهم إذا لطم في خده وضع الخد الآخر لمن يلطمه و لا يرتفع عليه و لا يطلب القصاص منه، هذا له من جهة أمه إذ المرأة لها السفل فلها التواضع لأنها تحت الرجل حكما و حسا) لما كان ماء المرأة محققا كان الغالب على أحواله الجسمانية الخصال الانفعالية و اللين لما في الإناث من السفل حكما لقوله- الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ- و قوله- لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ- و- لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ- و شهادة امرأتين بشهادة رجل واحد و حسا ظاهر (و ما كان فيه من قوة الإحياء و الإبراء فمن جهة نفخ جبريل في صورة البشر فكان عيسى يحيى الموتى بصورة البشر، و لو لم يأت جبريل في صورة البشر و أتى في صورة غيرها من صور الأكوان العنصرية من حيوان أو نبات أو جماد كان عيسى لا يحيى الموتى إلا حين يتلبس بتلك الصورة و يظهر فيها، و لو أتى جبريل بالصور النورية الخارجة عن العناصر و الأركان إذ لا يخرج عن طبيعته لكان عيسى لا يحيى الموتى إلا حين يظهر في تلك الصورة النورية لا العنصرية مع الصورة البشرية من جهة أمه فكان يقال فيه عند إحيائه الموتى هو لا هو، و تقع الحيرة في النظر إليه) لما كان الإحياء و الإبراء من خصائص الأرواح؟ لأن الحياة لها ذاتية كانت له خاصية الإحياء من جهة جبريل، فكان عيسى ينتسب إليه في تلك الخاصية على الصورة التي تمثل بها عند النفخ و إلقاء الكلمة إلى مريم، لأنه عليه السلام نتيجة تلك الصورة و لهذا يغلب على الولد ما يغلب على الوالد من الأخلاق و الهيئات النفسانية حين ينفصل عنه مادة الولد، و لو أتى بصورة غير الصورة البشرية لما قدر عيسى على الإحياء إلا في تلك الصورة سواء كانت عنصرية عارضية مما له عليها حكم و سلطنة أو نورية طبيعية له.
و معنى قوله: إذ لا يخرج عن طبيعته أنه لا يتجاوز عن صورته النورية الطبيعية إلى ما فوقه، لأن التمثل بصورة ما تحت قهره و سلطنته في قوته و منعته كما في صورة العنصريات، و فيه إشارة إلى أن جبريل سلطان العناصر. و على الأصل الذي قررناه فله أن يتمثل بصورة ما في حيز الفلك السابع و جميع ما تحته، و ليس في قوته أن يتمثل في صورة ما فوق السدرة، هذا على ما ذكره الشيخ قدس سره: و عندي أن جبريل لو لم يتمثل بصورة البشر لم يتولد عيسى من ماء مريم و نفخه لعدم الجنسية بينه و بين مريم، و لم تسر الشهوة فيها فضلا عن عدم قدرته على الإحياء في تلك الصورة و يعضد ما قلناه قوله: على تقدير تمثل جبريل عن إلقاء الكلمة إليها في الصورة النورية لكان عيسى لا يحيى الموتى إلا حين يظهر في تلك الصورة الطبيعية النورية مع الصورة البشرية من جهة أمه، و ذلك لأن النسبتين يجب كونهما محفوظين فيه عند فعله فكذا يجب حفظ النسبة بين أصليهما في تكونه، و لو كان عيسى عند الإحياء متمثلا في الصورة النورية الجبريلية مع الصورة البشرية لما في سنخه لكان
__________________________________________________
هذه الصورة صورة الآيات أو صورة عيسى اه (فكان يقال فيه) حين تلبسه بالصورتين عند إحيائه الموتى (هو) من حيث تلبسه بالصورة البشرية (لا هو) من حيث تلبسه بالصورة النورية اه بالى.