شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٢٠٨
(لأجل ذلك قد طالت إقامته فيها و زاد على ألف بتعيين)
أي من أجل تكون هذا الروح في ذات مطهرة من الطبيعة الفاسدة و هي الصورة المثالية، أو ذات كائنة من عالم الطبيعة طهرت من الخبائث و هو صورة عيسى أو أمه، طالت إقامتها في صورة البشر و زاد طول إقامتها على ألف على التعيين، فإن مولد عيسى كان قبل مولد النبي عليه الصلاة و السلام بخمسمائة و خمس و خمسين سنة و قد بقي بعد، و سينزل و يدعو الناس إلى دين محمد عليه الصلاة و السلام فزاد على ألف بالتعين فعلى هذا طال إقامته في صورة البشر إما معللا بطهارته و نزاهته من الطبيعة و إما بطهارة أمه، و كونه في صورة البشر إنما هو لأجل المحل القابل و هو الطبيعة:
(روح من الله لا من غيره فلذا أحيا الموات و أنشا الطير من طين)
أي هو روح كامل مظهر لاسم الله، و الله هو النافخ له من حيث الصورة الجبريليه لا غيره، فهو من اسم ذاتى لا من اسم من الأسماء الفرعية، فيكون بينه و بين الله وسائط كثيرة كسائر أرواح الأنبياء، فإنها و إن كانت من حضرة اسم الله لكن بتوسط تجليات كثيرة من سائر الحضرات الأسمائية و عيسى تعين من باطن أحدية جمع الحضرة الإلهية، و لهذا سماه روحه و كلمته و كانت دعوته إلى الباطن و العالم القدسي، فإن الكلمة إنما هي من باطن الله و هويته الغيبية من الله و اسمه الجبريلى و لهذا هو عبد الله و مظهره، و ظهر عليه صفاته من إحياء الموتى و الخلق و أنشأ الطير من الطين و أبرأ الأكمه و غيرها:
(حتى يصح له من ربه نسب به يؤثر في العالي و في الدون)
أي لما صدر من الله بلا وسائط لا من غيره صح له نسب بظهور صفاته تعالى منه و صدور أفعاله الخاصة به عنه من إحياء الموتى و خلق الطير، و بتأثيره في الجنس العالي من الصور الإنسانية بإحيائها، و في الجنس الدون كخلق الخلق الخفاش من الطين و هما من خصائص الله، كما قال تعالى- قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ-:
(الله طهره جسما و نزهه روحا و صيره مثلا بتكوين)
__________________________________________________
(لأجل ذلك) أي لأجل تكون الروح العيسوى في الذات المطهرة (قد طالت إقامته فيها) أي في السموات، فإن طهارة المحل تبعد الحال عن الكون و الفساد (فزاد على ألف بتعيين) مبين؟؟؟ في علم التواريخ إلى حين اه بالى.
(روح) خبر مبتدإ محذوف (من الله لا من غيره) أي خلقه الله بذاته لا بواسطة روح من الأرواح (فلذا) أي فلكون روحه من الله لا من غيره (أحيا الموات و أنشا الطير من طين) بسبب تقربه إلى الله و تحققه بصفاته أحيا الموات و أنشأ الطير اه بالى.
(حتى يصح) أي كى يصح (له من ربه نسب) بفتح النون مصدر، أو بالكسر جمع نسبة و كلاهما صحيح (به) أي بسبب هذا النسب (يؤثر في العالي) و هو إحياء الموتى من الإنسان (و في الدون) خلق الطير المعروف من الطين اه (الله طهره جسما) من أرجاس الطبيعة (و نزهه روحا) عما يوجب النقائص و زينه بالصفات الإلهية (و صيره) جعله (مثلا) أي مماثلا له تعالى (بتكوين) أي بسبب تكوين الطير اه بالى.