شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ٢٠٤
صفات العبودية و أسماؤها، و الهمم العالية سموا إلى الذاتيات الخاصة الكاملة، و لا أتم في خصائص العبودية و لا أكمل من النبي و الرسول، فإنهما من أشرف خواص العبودية و أفضلها، إذ الرب لا يسمى بها و يسمى بالولى (و هذا الاسم) أي الولى (باق جار على عباد الله دنيا و آخرة، فلم يبق اسم يختص به العبد دون الحق بانقطاع النبوة و الرسالة إلا أن الله لطيف بعباده فأبقى لهم النبوة العامة التي لا تشريع فيها) أي الإنباء عن الله تعالى بصفاته و أسمائه و أفعاله و كل ما يقرب به العبد إليه (و أبقى لهم التشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام و أبقى لهم الوراثة في الشرائع، فقال عليه الصلاة و السلام «العلماء ورثة الأنبياء» و ما ثم ميراث في ذلك إلا فيما اجتهدوا فيه من الأحكام فشرعوه، فإذا رأيت النبي يتكلم بكلام خارج عن التشريع) كبيان التخلق بأخلاق الله، و بيان قرب
النوافل و قرب الفرائض و مقام التوكل و الرضا و التسليم و التوحيد و التفريد و الفناء و الجمع و الفرق و أمثال ذلك (فمن حيث هو ولى و عارف، و لهذا مقامه من حيث هو عالم و ولى أتم و أكمل من حيث هو رسول أو ذو تشريع و شرع، فإذا سمعت أحدا من أهل الله يقول أو ينقل إليك عنه أنه قال: الولاية أعلى من النبوة، فليس يريد ذلك القائل إلا ما ذكرناه) أي من أن النبي له مقام الولاية و مقام النبوة فمقام الولاية هي الجهة الحقانية الأبدية التي لا تنقطع، و مقام النبوة هي الجهة التي بالنسبة إلى الخلق لأنه ينبئهم عن الله و آياته و هي منقطعة، فالجهة الحقانية الأبدية التي لا تنقطع أبدا أعلى من الجهة الخلقية المنقطعة (أو يقول: إن الولى فوق النبي و الرسول، فإنه يعنى بذلك في شخص واحد، و هو أن الرسول من حيث هو ولى أتم من حيث هو نبى و رسول، لا أن الولى التابع له أعلى منه، فإن التابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه، إذ لو أدركه لم يكن تابعا له فافهم، فمرجع الرسول أو النبي المشرع إلى الولاية و العلم ألا ترى الله قد أمره بطلب الزيادة من العلم لا من غيره فقال له آمرا- قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً- و ذلك أنك تعلم أن الشرع تكلف بأعمال مخصوصة، أو نهى عن أفعال مخصوصة، و محلها هذه الدار فهي منقطعة، و الولاية ليست كذلك إذ لو انقطعت من حيث هي كما انقطعت الرسالة من حيث هي و إذا انقطعت من حيث هي لم يبق لها اسم، و الولى اسم باق للَّه) لقوله تعالى عن يوسف- أَنْتَ وَلِيِّي في الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ- (فهو لعبيده تخلقا) بأخلاقه و مكتسبا لها في السلوك (و تحققا) بألوهيته و الفناء في أوصافه و ذاته حتى يتحقق العبد بوجود الحق و صفاته من غير أن يبقى فيه شيء من السوي (و تعلقا) بالبقاء بعد الفناء في مقام التدلي حتى يكون
__________________________________________________
(فلم يبق مختص) ظهر (به العبد) بالولاية و هي واجبة الظهور لمصالح العباد في الدين و الدنيا إلى انقراض الزمان، فأظهرها الله تعالى لطفا و عناية بعباده بإبقائه لهم النبوة العامة، فظهر بها الولاية كما ظهر بالنبوة و الرسالة، و إليه أشار (إلا أن الله لطيف بعباده) اه بالى.
(لعبيده تحققا) في إفناء ذاته في ذات الحق (و تخلقا) في إفناء صفاته في صفات الحق (و تعلقا) في إفناء