شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٩٦
و هي الأحوال التي عليها الأعيان حال ثبوتها، و القدر: توقيت تلك الأحوال بحسب الأوقات و تعليق كل واحد منها بزمان معين و وقت مقدر بسبب معين فالقضاء لا توقيت فيه و القدر تعيين كل حال في وقت معين لا يتقدمه و لا يتأخر عنه، و تعليقه بسبب معين لا يتخطاه، و لهذا لما سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم حين حذر عن جدار مائل في ممره، فقيل: أ تفر من قضاء الله؟ قال «أفر من قضائه إلى قدره» فالقدر: تفصيل القضاء و تقدير ما قضى بحسب الأزمان من غير زيادة و لا نقصان، و القضاء: هو الحكم على الأشياء بما عليه أعيانها في أنفسها حال ثبوتها، فما حكم عليها إلا بها، فما حكم الله على أحد من خارج، و المجازاة:
هو ترتيب مقتضيات أعمال الناس عليها و هو أيضا أحوال أعيانهم، و أما الأعيان، فإنها تتعين بما لها من الأحوال و تتميز بها في التجلي الذاتي، فلا يمكن كونها على خلاف ما هي عليه في ذلك التجلي فإنها صور تعيناتها الذاتية- فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ- و لو صدق عليهم إبليس في قوله- فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ- وَ ما ظَلَمَهُمُ الله وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ- (فالحاكم في التحقيق تابع لعين المسألة التي يحكم فيها بما تقتضيه ذاتها، فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم على الحاكم أن يحكم عليه بذلك، فكل حاكم محكوم عليه بما حكم به و فيه كان الحاكم من كان فتحقق هذه المسألة، فإن القدر ما جهل إلا لشدة ظهوره فلم يعرف و كثر فيه الطلب و الإلحاح) أي الحاكم بحكم القضاء السابق تابع في حكمه لسؤال استعداد المحكوم عليه بقابليته، فإن القابل يسأل بمقتضى ذاته ما يحكم الحاكم عليه، فلا يحكم الحاكم عليه إلا بمقتضى ذاته القابلة، فالمحكوم عليه حاكم على الحاكم أن يحكم عليه بما في ذاته أن يقبله، فكل حاكم أيّ حاكم كان محكوم عليه بما حكم به على القابل السائل إياه ما هو فيه، و لم تخف هذه المسألة أي مسألة القدر إلا لشدة ظهوره (و اعلم أن الرسل صلى الله عليهم و سلم من حيث هم رسل لا من حيث هم أولياء و عارفون على مراتب ما هي عليه أممهم فما عندهم من العلم الذي أرسلوا به إلا قدر ما تحتاج إليه أمة ذلك الرسول لا زائد و لا ناقص، و الأمم متفاضلة يزيد بعضها على بعض، فتفاضل الرسل في علم الإرسال بتفاضل أممها، و هو قوله- تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ- كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم عليهم السلام من العلوم و الأحكام متفاضلون بحسب استعداداتهم، و هو قوله- وَ لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ- هي فيما هي عليه أممهم ضمير مبهم تفسيره أممهم، و للرسل صلى الله عليهم و سلم جهات ثلاثة: جهة الرسالة و هي تحمل الأحكام الإلهية المتعلقة بأفعال الأمم الموجبة لصلاح معادهم و معاشهم، و هم في ذلك أمناء لا يبلغون إلا ما حملوا. و جهة الولاية: و هي الفناء
__________________________________________________
الأشياء على الصورة القبيحة و بعضها على الصورة الحسنة، و إذا كانت الحجة للَّه على خلقه لا للخلق على الله (فالحاكم) و هو الحق (في التحقيق) تابع في حكمه (لعين المسألة) و هي الأعيان الثابتة عبارة عن المحكوم عليه و به و الحكم اه بالى.