شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٨٧
بشيء و لا وجود لها، و غفلوا عن العين الواحدة الظاهرة في هذه الصور و حقيقتها التي هي هوية الحق، فذهبوا إلى تبدل الأعراض في الآنات، فظهر خطأ الفريقين من أهل هذا الشأن.
(و يظهر ذلك في الحدود للأشياء، فإنهم إذا حدوا الشيء تبين في حدهم كونه) أي كون ذلك الشيء (الأعراض و أن هذه الأعراض المذكورة في حده عين هذا الجوهر و حقيقته القائم بنفسه، و من حيث هو عرض لا يقوم بنفسه، فقد جاء من مجموع ما لا يقوم بنفسه من يقوم بنفسه) أي عند الأشاعرة، فإن من حد الإنسان قال إنه حيوان ناطق، و معنى الناطق أنه ذو نطق، و لا شك أن مفهوم ذو نسبة و النسبة عرض و النطق الثابت له بواسطة هذه النسبة عرض زائد على حقيقة الحيوان خارج عنه، فإن الإنسان حيوان مع عرضين، ثم حد الحيوان يقال إنه جسم نام حساس متحرك بالإرادة، فمعناه جسم ذو نموّ و حس و حركة إرادية و الكلام في النسبة و ما يلحق الجسم بواسطتها كما في حد الإنسان، فثبت أنها عوارض للجسم و أعراض عرضت له، و الجسم عندهم جوهر متحيز قابل للأبعاد الثلاثة، كما أورده الشيخ رضى الله عنه بقوله (كالتحيز في حد الجوهر القائم بنفسه الذاتي، و قبوله للأعراض حد له ذاتى، و لا شك أن القبول عرض إذ لا يكون إلا في قابل لأنه لا يقوم بنفسه، و هو ذاتى للجوهر) أي عرض ذاتى عندهم (و التحيز عرض و لا يكون إلا في متحيز فلا يقوم بنفسه، أو ليس التحيز و القبول بأمر زائد على عين الجوهر المحدود لأن الحدود الذاتية هي عين المحدود و هويته) يعنى حد الجسر جوهر ذو تحيز و ذو قبول، و التحيز و القبول عرضان كما ذكر ذاتيان، و لهذا قيد التحيز بقوله الذاتي، فتبين أن الذاتيات المذكورة عندهم في الحدود كلها أعراض، و معنى قوله: و ليس التحيز و القبول بأمر زائد على عين الجوهر المحدود أن الجوهر المحدود عندهم هو الجسر و هما ذاتيان له و الذاتي جزء الماهية فالمتحيز القابل ليس إلا نفس الجوهر مع هذين الاعتبارين أعنى التحيز و القبول، و هما نسبتان لا وجود لهما في الخارج إذ لا عين لهما فيه، فهما عين الجوهر في الخارج و هويته لا أمر زائد عليه فيه بل في العقل، فالذاتيات التي هي أجزاء المحدود عندهم ليس إلا اعتبارات و عوارض، و المأخوذ في تعريف الجوهر ليس بحد لأن الموجود لا في موضوع معناه شيء ذو وجود قائم بنفسه غير
__________________________________________________
(و يظهر ذلك) أن العالم كله أعراض، أو خطأ الأشاعرة في الحدود للأشياء اه بالى.
فإن قلت: لا نسلم أن الكون و الوجود عرض، بل هو جوهر قائم بالذات موجود في الخارج. قلت:
قد ثبت عند أهل النظر أن الوجود و الجوهر و الذات من المعقولات الثانية، فكيف يكون موجودا خارجيا.
لا يقال: إن المذكورات التي هي من المعقولات الثانية مطلقاتها، فلا كلام فيها بل البحث في المقيدات فلا نسلم أنها أعراض. قلنا: إن حقائق وجود الممكنات لو لا التوجه الإلهي الذي هو إقران الوجود للماهية تقتضي العدم و الإقران نسبة عدمية، و الموجودية بمعنى هذا الانتساب نسبة غير محققة في الخارج، فليس الوجود إلا نسبة و إضافة، حتى إذا أدركتها حق الإدراك وجدتها أحوال ذات الأمر و أوصافه شرح.