شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٧٥
في الذات لا عين لها، فالرب ليس إلا الذات مع نسب اعتبارية لا عين لها، و إلا لكان الله تعالى محتاجا في ربوبيته إلى تلك العين، و كان محتاجا إلى الغير (فلما تعارض الأمر بحكم النسب) لاقتضائه من حيث الذات الغنى، و من حيث النسب اللاغنى (ورد في الخبر ما وصف الحق به نفسه من الشفقة على عباده) لأن الحق هو الذي يتحقق به كل شيء و هو الاسم الذي يتجلى به في القيامة ليحكم بين الناس بالحق أي بالعدل، فيكون هو الرب المطلق رب العالمين، فيقتضى الشفقة و الرحمة على عباده لتوقف الربوبية عليهم (فأول ما نفس عن الربوبية بنفسه المنسوب إلى الرحمن بإيجاده العالم الذي تطلبه الربوبية بحقيقتها و جميع الأسماء الإلهية، فيثبت من هذا الوجه أن- رحمته وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ- فوسعت الحق، فهي أوسع من القلب أو مساوية له في السعة) ما في ما نفس مصدرية، أي أول تنفيسه عن الربوبية بنفسه المنسوب إلى الرحمن الشامل بجميع الأسماء، و هو التنفيس بإيجاده العالم الذي تطلبه الحضرة الربوبية و جميع الأسماء الإلهية فيثبت، و في نسخة: فثبت من هذا الوجه، أي باعتبار الحضرة الأسمائية من حيث الإله و الرحمن و الرب أن- رحمته وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ- حتى الحق، فيكون الحق من حيث الأسماء مرحوما بالرحمة الذاتية، إذ لو لم يكن العالم و اعتباراته لم يكن للنسب الأسمائية وجود، و الغنى مصروف إلى الذات وحدها، و الرحمة أوسع من القلب من حيث أنه شيء من الأشياء أو مساوية له من حيث أنه وسع الحق بجميع أسمائه، و جميع الأسماء مرحومة من حيث أنها أسماء لا من حيث أنها عين ذات الحق، و كذا القلب حينئذ، يعنى إذا وسع الحق ليس إلا الذات و أسماؤه إذ لا شيء عند تجلى الحق غيره، و لا للقلب و لا للعالم وجود (هذا مضى، ثم لتعلم أن الحق تعالى كما ثبت في الصحيح يتحول في الصور عند التجلي، و أن الحق تعالى إذا وسعه القلب لا يسع معه غيره من المخلوقات فكأنه يملأه، و معنى هذا أنه إذا نظر إلى الحق عند تجليه له لا يمكن أن ينظر إلى غيره معه) يعنى أن الحق المتجلى المتحول في الصور إذا تجلى للقلب بصورة الأحدية لا يبقى معه
__________________________________________________
(بحكم النسب) أي بحكم الأسماء باقتضاء بعضها لطفا و بعضها قهرا (ورد في الخبر) و هو قوله تعالى- وَ الله رَؤُفٌ بِالْعِبادِ- إذ ربوبيته تتحقق بهم، فكانت الربوبية أول صفة تطلب من الله وجود العالم، ثم الأسماء الإلهية اه (فأول ما نفس) عنه الحق (عن الربوبية) لأنها أول شيء طلب وجود العالم فتنفس عنها أولا دفعا للكرب، فشبه بتنفس الإنسان لأنه ما تنفس إلا لازالة الكرب، فكان المتنفس مرحوما لوجدانه الراحة بالنفس، فكان الحق مرحوما (بنفسه) و هو إيجاد العالم تشبيها لا تحقيقا (فأول) مبتدأ و خبره (عن الربوبية) بنفسه يتعلق بنفس أي نفس بسبب نفسه اه (فيثبت من هذا الوجه) و هو اعتباره من حيث الأسماء و الصفات (إن رحمته وسعت كل شيء) اسما كان أو عينا (فوسعت الحق) لأنه عين الأسماء من وجه، فكان الحق مرحوما من حيث الأسماء، و ليس مرحوما بحسب الذات، فثبت بلسان الخصوص كونه راحما و مرحوما بهذا الوجه اه بالى.
(هذا مضى) أي تم الكلام في القلب و الرحمة فوسعتهما اه (لا يمكن أن ينظر إلى غيره) لغيبوبة الغير عن نظره بسبب نظره إلى الحق عند التجلي، فلا يمنع ذلك التجلي وجود الغير مع الحق في القلب، و إنما يمنع