شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٦٣
- و هم الناظرون في لب الشيء الذي هو المطلوب من الشيء) و قد يكون المتقى من له قرب النوافل فشهد الحق مستترا بصورته فجعل لعينه، و ما يسمى به وقاية للحق و هو صورته، لأن هوية الحق قوى العبد فكان شاهدا للحق باسمه الباطن، عالما متميزا عن الجاهل الغائب الذي لا يعرف الحق، و هو ذو لب متذكر للمعارف و الحقائق المعنوية لغلبة التنزيه عليه، أو هو ناظر بلبه في لب الشيء الذي المطلوب منه هو تجلى الحق من إضافة صفات العبد و أفعاله إليه، موف حقوق العبودية لربه مجدّ في خدمة سيده (فما سبق مقصر مجدا، كذلك لا يماثل أجير عبدا) أي أن هذا العبد المتقى من حيث أنه عالم بربه مجد في القيام بحقه في مقام عبدانيته، فلا يسبقه المقصر الذي لا يشهد ربه الجاهل به الطالب أجره بعمله و لا يساويه كما ذكر في الآية، لأنه عبد أجرة عابد لنفسه عائب عن ربه، بخلاف الأول العالم المخلص، فإنه عبد ربه على الشهود فلا يماثله الأول (و إذا كان الحق وقاية للعبد بوجه، و العبد وقاية للحق بوجه، فقل في الكون ما شئت) أي و إذا كان المتقى يعرف أنه بأى وجه حق و بأى وجه عبد، و يعرف بأن المذام و النقائص و في الجملة الأمور العدمية من صفات العبد و لوازم الإمكان، و الممكن الذي أصله العدم و المحامد و الكمالات، و في الجملة الأمور الوجودية كالجود بالنسبة إلى البخل من صفات الحق و أحكام الوجوب و نعوت الواجب، و كان الحق عنده وقاية للعبد في الكمالات و المحامد، و العبد وقاية للحق في النقائص و المذام، فقل ما شئت في الوجهين (إن شئت قلت: هو الخلق) أي بصفات النقص (و إن شئت قلت: هو الحق) في صفات الكمال (و إن شئت قلت: هو الحق و الخلق) في الأمرين (و إن شئت قلت: لا حق من كل وجه و لا خلق من كل وجه) لما ذكر (و إن شئت قلت: بالحيرة في ذلك) لغلبة الحال بنسبة ما لكل واحد منها إلى الآخر (فقد بانت المطالب بتعيينك المراتب، و لو لا التجديد ما أخبرت الرسل بتحول الحق في الصور، و لا وصفه بخلع الصور عن نفسه) أي و لو لا جواز التحديد على الحق بظهوره في صور المحدودات و تقيده بها و عدم منافاة ذلك للإطلاق، ما أخبرت الرسل بتحوله في الصور و لا بخلع الصور عن نفسه، فإن الظهور في كل ما شاء من الصور و خلع ما شاء عن نفسه عين اللاتقيد و اللاإطلاق.
(فلا تنظر العين إلا إليه و لا يقع الحكم إلا عليه)
لامتناع وجود غيره، لأن ما عداه العدم المحض، فلا يصح كون العدم وجودا (فنحن له و به في يديه) أي و نحن له عباد مملوكون، و به موجودون، و في يده مأسورون
__________________________________________________
(و إذا كان الحق وقاية للعبد بوجه) أي من حيث كون الحق ظاهر للعبد، نظرا إلى قوله: فأين المتقون (و العبد وقاية للحق بوجه) أي من حيث كون العبد ظاهر الحق، فقد حصل في تلك المسألة خمسة أوجه كلها صحيحة (فقل في الكون) اه بالى.