شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٦
أي من بين ثلاثة أشياء: أحدها الجناب الإلهي و هو الحضرة الواحدية. و الثاني: حقيقة الحقائق أي الأحدية و هي الذات التي بتجليها يتحقق الحقائق كلها و هي حقيقة الوجود من حيث هو هو، فهي بحقيقتها تحقق حقائق العالم العلوي و السفلى و لهذا وسطها بين العالم الروحاني و بين العالم الجسماني. و الثالث: الطبيعة الحاصرة للقوابل كلها، فهذه الجمعية هي أحدية حقيقة الحقائق في معانى الأسماء و عوالم الروحانيات و في صور الأسماء و عوالم الجسمانيات فلا يخرج من أحدية الجمعية الإنسانية شيء و في الكلام تقديم و تأخير تقديره و إلى ما تقتضيه الطبيعة الكلية التي حصرت قوابل العالم كله أعلاه و أسفله في هذه النشأة الحاملة لهذه الأوصاف، و الكل بدل من الطبيعة أو عطف بيان لها، و المراد الطبيعة الكلية الجسمانية الحاصرة لطبائع أنواع الأجسام الفلكية و العنصرية (و هذا لا يعرفه عقل بطريق نظر فكرى) فإن العقل من الجناب الإلهي التي هي الحضرة الواحدية فلا يدرك إلا الحقائق المتعينة الكلية مع لوازمها في عالمها الروحاني. و أما الجزئيات الجسمانية التي هي ما تقتضيه الطبيعة الكلية التي حصرت قوابل العالم فلا يعرفها و كذلك لا يعرف الحقيقة التي تحقق الحقائق الكلية و الجزئية أي الذات التي تحقق بفيضها الأقدس أي تجلى الذاتي حقائق الروحانيات و الجسمانيات و بتجليها الشهودى و اسمها النور يظهر الكل فإنها لا يعرفها إلا عينها، قوله و في هذه النشأة الحاملة لهذه الأوصاف من القوى الروحانية و لوازمها من الحياة و القدرة و العلم و الإرادة و أمثالها، يشعر بأن الأوصاف المحمولة من النشأة المعنوية الروحانية المعبر عن عالمها بالجناب الإلهي.
قوله (بل هذا الفن من الإدراك لا يكون إلا عن كشف إلهى منه يعرف ما أصل صور العالم القابلة لأرواحه) إشارة إلى أن صورة العالم أيضا حقائق و أعيان و أصل الحقائق هو الذات الأحدية فحقيقة الحقائق كما تحقق الحقائق الروحانية في العالم الذي سماه الجناب الإلهي لتحقق أسماء الألوهية فيه فهي تحقق الحقائق الجسمانية في العالم السفلى بتجل واحد ذاتى، فأصل الجميع أي الجناب الإلهي و ما تقتضيه الطبيعة الكلية الحاصرة للقوابل واحد، و هو الذات الأحدية السارية في الكل و لهذا قال عليه الصلاة و السلام «لو دلى أحدكم دلوه لهبط على الله و هو الذي في السماء إله و في الأرض إله» و كيف يدرك العقل هذا المعنى فإنه لا يدركه إلا هو نفسه، و لا يكشف إلا على من يأخذه من نفسه بنفسه (فسمى هذا المذكور إنسانا و خليفة، فأما إنسانيته فلعموم نشأته و حصره الحقائق كلها) أي لأن نشأته تحوى الحقائق
__________________________________________________
(منه) أي من الكشف (يعرف) على اليقين (ما أصل صور العالم) المسواة (القابلة لأرواحه) و هي حقيقة الحقائق كلها و هي الذات الإلهية من حيث أسماؤه الحسنى و منه متعلق بيعرف قدم للحصر بالى.
(فسمى هذا المذكور) و هو الكون الجامع (إنسانا) قوله (فلعموم نشأته) أي المرتبة الجامعة بين النشأة الروحانية و هي على صورة الحق و الجسمانية و هي من حقائق العالم (و حصره الحقائق كلها) من الإلهيات و الكونيات فإنه حينئذ يونس جميع الحقائق فهو من الأنس.