شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٥٩
الجسمانية مقدرة بمقاديرها محدودة بحدودها، فاكتفى بها عن الأقرب المجهول الحد، يعنى الروحانية، فإنه تعالى إذا كان عين الأخس إلا بعد المحدود، فبأن كان عين الأشرف الأقرب الغير المحدود، أو المجهول في التحديد أولى (فترجم الحق لنا عن نبيه هود مقالته لقومه بشرى لنا، و ترجم رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الله مقالته بشرى لنا فكمل العلم في صدور الذين أوتوا العلم و ما يجحد بآياتنا إلا القوم الكافرون) أي المحجوبون الساترون، فإنهم توهموا أنه تعالى إذا كان عين المحدودات كان محدودا، و لم يعرفوا أنه إذا أحاط الكل من الأرواح و الأجسام، و لم ينحصر في واحد منهما و لا في الكل لم يكن محدودا (فإنهم يسترونها) أي الآيات التي هي صفاته و تجلياته (و إن عرفوها حسدا منهم و نفاسة و ظلما) كأكثر علماء أهل الكتاب فإنهم عرفوها من كتبهم، فإنه ما جاء في جميع الكتب إلا كذلك بشهادة الذين آمنوا من علمائهم، كعبد الله بن سلام و أحزابه (و ما رأينا قط من عند الله في حقه تعالى في آية أنزلها أو إخبار عنه أوصله إلينا فيما يرجع إليه تعالى إلا بالتحديد، تنزيها كان أو غير تنزيه، أو له العماء الذي ما فوقه هواء و ما تحته هواء، فكان الحق فيه قبل أن يخلق الخلق، ثم ذكر أنه استوى على العرش فهذا أيضا تحديد، ثم ذكر أنه ينزل إلى السماء الدنيا فهذا تحديد، ثم ذكر أنه في السماء و أنه في الأرض و أنه معنا أينما كنا إلى أن أخبرنا أنه عيننا) حيث أخبر أنه جميع قوانا و جوارحنا و هي عيننا (و نحن محدودون فما وصف نفسه إلا بالحد، و قوله- لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ- حد أيضا إن أخذنا الكاف زائدة لغير الصفة) أي لغير معنى المثلية يعنى لا بمعنى مثل مثله (و من تميز عن المحدود فهو محدود بكونه ليس عين هذا المحدود) هذا كلام أورده لدفع توهم المنزه، فإن الأمر في وصفه أعظم مما توهم من تنزيهه الوهمي و أوسع من التقييد الفكرى، فإنه في التنزيه لم يتميز من شيء حتى يحتاج إلى تميزه، و في التحديد لم يتقيد بحد مخصوص حتى ينحصر فيتحدد، تعالى الله عما يقول المنزه و المحدد، و إن أخذنا الكاف في الآية المذكورة الدالة على التنزيه زائد دلت على نفى المثلية، فتميز عن الأشياء بحدنا في حدودنا فكان محدودا، و لو بكونه ليس عين هذا المحدود لاشتراكه بجميع ما عداه في معنى التشبيه (فالإطلاق عن التقييد تقييد، و المطلق مقيد بالإطلاق لمن فهم) يعنى أن الإطلاق عين التقييد مقابل له فهو تقييد بقيد الإطلاق و المطلق مقيد بقيد اللاتقيد، أي بمعنى لا شيء معه و الحق هو الحقيقة من حيث هي هي، أي لا بشرط شيء فلا ينافي التقييد و اللاتقيد
__________________________________________________
فحينئذ قد تميز عن المحدود (و من تميز عن المحدود فهو محدود) و المراد بالمحدود الأشياء، فإذا لم يكن الحق عين الأشياء كان محدودا بهذا الحد، فإذا كان الخلق محدودا (بكونه ليس عين المحدود) فالإطلاق عن التقييد تقييد اه بالى.
(على نفى المثل) على أن الكاف زائدة لغير الصفة.