شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٥٢
(فحقق قولنا فيه فقولي كله حق
فما في الكون موجود تراه ما له نطق)
أي إذا كان القائل هو الحق فقوله حق، و إذا كان الحق هو المتجلى في كل موجود فلا موجود إلا هو ناطق بالحق، لأنه لا يتجلى في مظهر إلا في صورة اسم من أسمائه، و كل اسم موصوف جميع الأسماء لأنه لا يتجزأ لكن المظاهر متفاوتة الاعتدال و التسوية، فإذا كانت التسوية في غاية الاعتدال تجلى جميع الأسماء، و إذا لم يكن و لم يخرج عن حد الاعتدال الإنسانى ظهر النطق و الصفات السبع و بطن سائر الأسماء و الكمالات، و إذا انحط عن طور الإنسان بقي النطق في الباطن في الجميع حتى الجماد، فإن التي لم تظهر عليه من الأسماء الإلهية و الصفات كانت باطنة فيه لعدم قابلية المجلى، فلا موجود إلا و له نطق ظاهرا و باطنا فمن كوشف ببواطن الوجود سمع كلام الكل حتى الحجر و المدر، فإن العلم باطن هذا الوجود، و لهذا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء:
(و ما خلق تراه العين إلا عينه حق
و لكن مودع فيه لهذا صوره حق)
أي كل خلق تراه العين فهو عين الحق كما ذكر، و لكن خيال المحجوب سماه خلقا لكونه مستورا بصورة خلقية محتجبا بها و إن كان متجليا لم يعرفه، و لاستتاره عن أعين الناظرين قال: و لكن مودع فيه، أي مختف في الخلق فصوره، أي صور الخلق جمع صورة سكنت واوه تخفيفا، و الحق جمع الحقة شبه استتاره بالصور الخلقية بالإيداع في الظروف.
(اعلم أن العلوم الإلهية الذوقية الحاصلة لأهل الله مختلفة باختلاف القوى الحاصلة منها مع كونها ترجع إلى عين واحدة، فإن الله تعالى يقول كنت سمعه الذي به يسمع، و بصره الذي به يبصر، و يده التي يبطش بها، و رجله التي يمشى بها العلوم الذوقية تختلف باختلاف الاستعدادات، فإن أهل الله ليسوا في طبقة واحدة فلهذا تختلف أذواقهم و علومهم، و لهذا اختلف حكم هذا الكتاب باختلاف الكلم كاختلافها في الإنسان الواحد باختلاف القوى الحاصلة هي منها، مع كون تلك العلوم ترجع إلى عين واحدة هي هوية الحق كما فصلها، و الحاصلة
__________________________________________________
و هذا نتيجة قرب النوافل، يعنى يقول الله تعالى إذا تقرب عبدى إلى بقرب النوافل تجليت له باسمى السميع فيسمع كل ما يسمع بالسمع المضاف إلى لا يسمع نفسه، فكان كل مسموعاته دليلا له على، و تجليت له بالبصر فما رأى شيئا إلا رآني فيه، و تجليت له بالقدرة فيقدر بقدرتي على تصرفات نفسه بأخذ ناصيتها» كتصرف الحق في الأشياء بأخذ نواصيها- و ما من دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها- و كذلك هذا العبد المتجلى له بالقدرة ما من دابة من قوى نفسه إلا هو آخذ بناصيتها، و تجليت له بأفعالى إذ الرجل في حق الحق عبارة عن كونه- كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ- كما أن اليد عبارة عن القدرة التامة ثم هديته الصراط المستقيم، فلا يمشى إلا على