شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٤٧
و كمال الإخلاص له نفى الصفات عنه (فأحدية الله من حيث الأسماء الإلهية التي تطلبنا أحدية الكثرة، و أحدية الله من حيث الغنى عنا و عن الأسماء أحدية العين و كلاهما يطلق عليه اسم الأحد) أحدية الكثرة و أحدية الجمع هي تعقل الكثرة في الذات الواحدة بحسب النسب، فإن مسمى جميع الأسماء الإلهية ذات واحدة يتكثر بحسب النسب و التعينات الاعتبارية، و الذات باعتبار كل نسبة و تعين يقتضي أفراد نوع من أنواع الموجودات، و أحدية العين هي أحدية الذات من غير اعتبار الكثرة، فتقتضى الغناء عن الأسماء و مقتضياتها من الأكوان.
(فاعلم ذلك، فما أوجد الحق الظلال و جعلها ساجدة متفيئة عن الشمال و اليمين إلا دلائل لك عليك و عليه، لتعرف من أنت و ما نسبتك إليه و ما نسبته إليك) فما أوجد الظلال في الخارج للأشخاص الممتدة هي منها ساجدة للَّه في تذللها بوقوعها على الأرض منقادة له فيما سخرها له راجعة عن اليمين عند ارتفاع الشمس إلى الشمال، و عن الشمال عند الغروب إلى اليمين بالطلوع إلا لتدل بها عليك، أي على كل ممكن، فإن الأعيان الموجودة وجوداتها كالظلال عليه تعالى، فإنه بمثابة الشخص الذي يتظلل الظل به لتعرف أن الموجودات المتعينة التي أنت من جملتها ظل خيالى كما مر، و نسبتك إليه نسبة الظل إلى الشخص الممتد عنه الظل، فإن الوجود المتعين ممتد عن الوجود المطلق و يتقوم به و نسبته إليك بأنه يقومك و يسخرك منقادا لأمره متذللا متسخرا فيما يريد منك، لا استقلال لك و لا وجود (حتى تعلم من أين و من أي حقيقة إلهية اتصف ما سوى الله بالفقر الكلى إلى الله، و بالفقر النسبي بافتقار بعضه إلى بعض) أي حتى تعلم من افتقار الظلال إلى الشخص القائم المنور بنور الشمس و إلى المحل الواقع عليه أن ما سوى الحق من الموجودات المتعينة هي ظلال الحق مفتقرة إلى الله الموجد المقوم القيوم الرب النور لمألوهيتها و عدمها، و لا استقلال لها و مربوبيتها، و ظلمة أعيانها التي هي محالها في العدم و هو الفقر الكلى، و أما الفقر النسبي فكافتقارها إلى ما به متعين من الأعيان افتقار الظل إلى المحل و كافتقار الكل إلى الأجزاء و المسببات إلى الأسباب، افتقار الظل إلى جميع أسبابه من أحوال المحل و هيئات ذى الظل و أشكاله و مقاديره من الطول و العرض و غيرها (و حتى تعلم من أين و من أي حقيقة اتصف الحق بالغنى عن الناس و الغنى عن العالمين) أي تعلم أن الحق بذاته
__________________________________________________
(التي تطلبنا) لأن آثاره فينا يقال لها أحدية الكثرة اه (و جعلها) ساجدة أي منبسطة في الأرض (متفيئة) أي مائلة عن الشمال و اليمين اه (لتعرف من أنت و ما نسبتك إليه و ما نسبته إليك) أنت ظل إلهى من ظلال الذات الأحدية (حتى تعلم من أين) فإذا عرفت أن ظلك لكونه ظلك يفتقر إليك بالفقر الكلى، فقد عرفت منه اتصاف العالم بالفقر الكلى إلى الله لكون العالم ظله، و قد عرفت منه أيضا اتصاف العالم بالفقر النسبي إلى الله بافتقار بعضنا إلى بعض و ذلك يرجع إلى افتقارنا إلى الحق، لأن افتقار العالم إلى العالم ليس من جهة ظليته بل من جهة ربوبيته، و هو من هذه الحيثية عين الحق لا ظله، فما كان الافتقار إلا إلى الله خاصة اه.