شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٤٥
خيال، و الذي توهمته و تخيلته فيك مما سوى الحق خيال في خيال (و الوجود الحق إنما هو الله الحق خاصة) أي و ما هو إلا الله وحده لا غير (من حيث ذاته و عينه لا من حيث أسماؤه، لأن الأسماء لها مدلولان، المدلول الواحد عينه و هو عين المسمى، و المدلول الآخر ما يدل عليه مما ينفصل الاسم به عن هذا الاسم الآخر و يتميز) و هو معنى الصفة، و قد علمت أن الصفات إما سلبية و إما نسب و إضافات و إما اعتبارات محضة إضافية و إما تعينات فالوجود الحق مرآة و مجلى لصور الأعيان و الظاهر في المرآة خيال، إذ لا حقيقة له خارج المرآة و لا وجود له في نفسه، و هو مثال مخيل (فأين الغفور من الظاهر و الباطن، و أين الأول من الآخر) أمثلة لما تتفصل به الأسماء بعضها من بعض، و تتميز به من معانى الصفات (فقد بان لك بما هو كل اسم عين الاسم الآخر، و بما هو غير الاسم الآخر، فبما به هو عينه هو الحق، و بما هو غيره هو الحق المتخيل الذي كنا بصدده) الحق المتخيل هو المسمى سوى الحق و ظله و الوجود الإضافي، فإن أصله حقيقة الحق مع نسبة و إضافة أو تعين و تقيد، و ليس معنى الخيال المتخيل لأنه لا حقيقة له بوجه من الوجوه كما توهم بعض العوام، بل معناه أنه لا وجود له في عينه كما تقول في الأعيان الثابتة، و لكن من حيث أنه متمثل في خيال و حس مشترك له تحقق و وجود خيالى، كما المعلومات في العلم و العقل، و أما خارج الخيال فلا، فهو من الظلال كما في المعقولات و الأعيان المعلومة، فمن حيث أن له وجود الحق، و من حيث أنه معدوم في الخارج متخيل، و كذا المعلومات و المعقولات و كلها تحت اسمه الباطن، و من هنا قيل: الحق المتخيل المسمى بالسوى، ما هي إلا نقوش و علامات دالة على من هي فيه و منه و به و له، لقوله- إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ الله بِها من سُلْطانٍ- (فسبحان من لم يكن عليه دليل سوى نفسه و لا يثبت كونه إلا بعينه) لأن غير الوجود الحق الظاهر (و الباطن عدم محض) فما في الكون إلا ما دلت عليه الأحدية، و ما في الخيال إلا ما دلت عليه الكثرة (فمن وقف مع الكثرة كان مع العالم و مع الأسماء الإلهية و أسماء العالم) أي مع النفوس المتعددة
__________________________________________________
فيك و قواك، فليس للعالم إلا الوجود المتخيل (و الوجود الحق) الثابت لذاته (إنما هو الله خاصة) اه (و أين الأول من الآخر) فبهذا الاعتبار جميع الأسماء مع مظاهرها كلها ظلال الذات الإلهية اه بالى.
(بما هو كل اسم عين الاسم الآخر) و هو باعتبار اشتمال كل واحد منها على ذات الحق، و بهذا الاعتبار ليست الأسماء ظلالا لذات الحق (و بما هو غير الاسم الآخر) و هو باعتبار اشتمال كل واحد منها على الصفة المتميزة بها عن الاسم الآخر (فيما) أي فبسبب الذي (هو) أي الاسم (عينه) أي عين الاسم الآخر (هو) أي الاسم (الحق، و بما هو غيره) أي غير الاسم الآخر (هو) أي الاسم (الحق المتخيل الذي كنا بصدده) و هو ظل الله اه (فسبحان من) لأن العالم كله بحسب الأحدية نفسه اه فكان الحق مدلول الأحدية و هي عين الحق، إذ ما يدل على الواحد إلا الواحد و لا واحد إلا هو، فلا دليل على نفسه إلا هو (و ما في الخيال إلا) إذ الخيال متوهم و كذا الكثرة، فما دل على الخيال إلا الخيال كما دل على الحق إلا الحق اه (و من وقف مع الحق) فكان محجوبا عن صفاته و أسمائه تعالى، و من وقف معهما نال درجة الكمال اه بالى.