شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٤٣
«ما» في ما أنت: استفهامية، و الأكثر في الاستعمال حذف الألف عند دخول حرف الجر عليها، كقولهم: بم و مم، و قد يقع إثباتها في كلامهم أي اعرف عينك الثابتة في الغيب، فإنها شأن من الشئون الذاتية للحق و صورة من صور معلوماته، و ما أنت إلا الوجود الحق الظاهر في خصوصية عينك الثابتة و ما نسبتك إلى الحق إلا نسبة المقيد إلى المطلق، و أنت من حيث هويتك و حقيقتك حق. و من حيث تعينك و اختلاف هيئاتك عالم و غير ثم إن مشاهد العرفاء في ذلك مختلفة، فباختلاف المشاهد يتفاضلون، فمن شهد التعين و التكثر شهد الخلق، و من شهد الوجود الأحدى المتجلى في هذه الصور شهد الحق، و من شهد الوجهين شهد الخلق و الحق باعتبارين، مع أن الحقيقة واحدة ذات وجهين، و من شهد الكل حقيقة واحدة متكثرة بالنسب و الإضافات أحدا بالذات كلا بالأسماء، فهو من أهل الله العارفين باللّه حق المعرفة، و من شهد الحق وحده بلا خلق فهو صاحب حال في مقام الفناء و الجمع، و من شهد الحق في الخلق و الخلق في الحق فهو كامل الشهود في مقام البقاء بعد الفناء و الفرق بعد الجمع و هو مقام الاستقامة و ذلك أعلم (فالحق بالنسبة إلى ظل خاص صغير و كبير صاف و أصفى، كالنور بالنسبة إلى حجابه عن الناظر في الزجاج يتلون
بلونه و في نفس الأمر لا لون له، و لكن هكذا تراه ضرب مثال لحقيقتك بربك) ضرب مثال نصب على المصدر: أي ضرب ضرب مثال أو حال، و يجوز أن يكون مفعولا ثانيا أي تعلمه ضرب المثال لحقيقتك، و الباء في بربك بمعنى مع أي ضرب مثال لحقيقتك مع ربك و المعنى أن الحق في المظاهر يختلف باختلافها كالنور بالنسبة إلى ما يحجبه من الزجاجات المختلفة الجوهر و اللون عن الناظر فإن شعاع اللون يتلون بألوان له الزجاجات وراءها مع أن النور لا لون له، و إن كانت الزجاجة صافية شفافة بقي النور على صفائه من ورائها، و إن تكدرت تكدر النور، كما قيل: لون الماء لون إنائه، فالحق يتجلى في الأعيان بصور أحوالها، فهو كالنور و حقيقتك كالزجاجة (فإن قلت: إن النور أخضر لخضرة الزجاج صدقت و شاهدك الحس، و إن قلت: إنه ليس بأخضر و لا ذى لون كما أعطاه لك الدليل صدقت
__________________________________________________
في نفسك هذه الأمور فظفرت المطلب الأعلى اه و لما بين حكم نسبة الظل إلى الحق أراد أن يبين نسبة الحق إلى الظل بقوله (فالحق بالنسبة إلى ظل) في حكم الحس لا في نفس الأمر، فإن الظل قد يكون مساويا للشخص و قد يكون صغيرا أو كبيرا بحسب اختلاف الأوقات، فمن نظر إلى الظل مع عينه عن الشخص و قد حكم على الشخص حكم الظل بحسب الصور المختلفة و الشخص باق على حاله لا يختلف باختلاف الصور الظلية، فكذلك الحق باق على حاله منزه عن هذه الأمور في نفسه، لكن الحس يحكم عليه بهذه الأحكام المختلفة من أحكام الظل بحسب المحل، و مثال كون الحق محكوما عليه بهذه الأمور المختلفة اه بالى.
(كالنور) أي ضياء الشمس (بالنسبة إلى حجابه) أي إلى ما يحجبه (عن الناظر في الزجاج) متعلق بحجابه، أي حجابه الحاصل في الزجاج، أو متعلق بالنور: أي كالنور الحاصل في الزجاج، أو بالناظر (يتلون)