شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٤١
الظل، فيكون كما بقي من الممكنات التي ما ظهر لها عين في الوجود) أي و لو شاء الله أن يتجلى للممكنات لأبقاها في كتم العدم المطلق لا العدم المطلق، فإنه لا شيء محض بل في الغيب، و هو معنى قوله تكون فيه بالقوة: أي يكون وجودها الإضافي المقيد في الوجود الحق المطلق كامنا، له أن يظهره فيكون كسائر الممكنات التي لم تظهر أعيانها في الوجود باقيا في الغيب ساكنا لم يتحرك إلى الظهور كالظل الساكن في ذات الشخص قبل امتداده و بعد الفيء، فإن الأمر غيب و شهادة و الغيب على حاله أبدا، فما لم يظهر إلى عالم الشهادة ساكن، و ما ظهر متحرك إلى الشهادة ساكن بالحقيقة- ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا- و هو اسمه النور الذي قلناه) أي الدليل الذي هو الشمس اسم النور المذكور: أي الوجود الخارجي الحسي (و يشهد له الحس، فإن الظلال لا يكون لها عين بعدم النور) أي الحس يشهد أن الدليل على الظل ليس إلا النور، فإن الظلال لا توجد إلا بالنور- ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً- أي قبضنا الظل فنبقى ما عليه الظل في الغيب غير بارز و وصفه باليسير، لأن التجلي يدوم فيكون المقبوض بالنسبة إلى الممدود يسيرا (و إنما قبضه إليه لأنه ظله فمنه ظهر) إذ الذات منبع الظلال- وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ- فهو هو لا غيره) لأن المنبعث من منبع النور نور، و المطلق منبع المقيد دائما و لا مقيد إلا كان المطلق فيه، فلا مقيد إلا بالمطلق و لا يتجلى المطلق إلا في المقيد مع عدم انحصاره فيه و غناه عنه، فهو هو بالحقيقة لا غيره (فكل ما تدركه فهو وجود الحق في أعيان الممكنات، فمن حيث هوية الحق هو وجوده، و من حيث اختلاف الصور فيه هو أعيان الممكنات) أي فهو وجود الحق متجليا في أعيان الممكنات، لأنه مرآة آثارها و خصوصياتها، فله وجهان: وجه الإطلاق و هو الهوية من حيث هو هو وجود الحق: أي الحق عينه، و وجه التقييد: و هو اختلاف الصور فيه، و هو خصوصيات الأعيان الظاهرة فيه (فكما لا يزول عنه باختلاف الصور اسم الظل، كذلك
__________________________________________________
الظل) يعنى إنما يتجلى الله للممكنات كى يظهر الظل فلو لا التجلي لما يظهر (فيكون) الظل (كما بقي) الآن (من الممكنات التي ما ظهر لها عين في الوجود) الخارجي و يدل على وقوع الإدراك باسمه النور قوله تعالى:
- ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا- اه (و يشهد له) أي لكون النور دليلا (الحس، فإن الظلال لا يكون لها عين) أي وجود في الخارج (بعدم النور) كما في الليلة المظلمة- ثُمَّ قَبَضْناهُ أي ذلك الظل بقبض النور الذي دل عليه- إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً- أي لا يعسر علينا قبضه كما لا يعسر مده اه بالى.
(و إليه يرجع الأمر كله) عند القيامة الكبرى، لأن جميع الأمور ظلاله و الظل لا يرجع إذا رجع إلا إلى صاحبه.
و لما حقق أن العالم كله ظل الحق، أراد أن يبين أن العالم من أي جهة امتاز عن الحق، و من أي جهة اتحد معه فقال (فهو) أي العالم (هو) أي الحق، من وجه (لا غيره فكل ما تدركه) من العالم (فهو وجود الحق) المنبسط (في أعيان الممكنات) فهذا الاتحاد اتحاد العبد مع الحق في جهة خاصة، كاتحاده معه في حقيقة العلم و الحياة و غير ذلك، و أشار إلى جهة الاتحاد بقوله (فمن حيث أن هوية الحق) ظاهرة فيه (هو) أي ما تدركه (وجوده) أي عين وجود الحق، فإن عكس الشيء عين ذلك الشيء من وجه (و من حيث أن اختلاف الصور) واقع (فيه) أي في كل ما تدركه (هو) أي ما تدركه (أعيان الممكنات).