شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٣١
في نفس الأمر، و العجب أن خدمتهم لتلك الأحوال أيضا من جملة أحوالهم التي هم عليها في حال ثبوت أعيانهم، ثم استثنى عن العموم استثناء منقطعا بقوله (إلا أن الخادم المطلوب هنا إنما هو واقف عند مرسوم مخدومه، إما بالحال أو بالقول) أي لكن الخادم المراد هاهنا إنما يقوم بما رسمه مخدومه فهو واقف عند رسمه إما بالحال أو باسمه لقول و المخدوم حال الممكن، فإن حاله إذا اقتضت المعالجة أو المرض، فكما ازداد أطباء الأرواح هداية ازدادوا عنادا، لقوله- وَ أَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ- و قوله- فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا من بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً- هذا بالحال، و أما بالقول، فلقوله- لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا من بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- و كذلك أطباء الأبدان إذا عالجوا المرضى الذين مآلهم إلى الهلاك، كلما ازدادوا في المداواة ازدادوا مرضا و ضعفا بالحال، و أما بالقول فكما أخطئوا في العلاج و أمروا المريض بما فيه الهلاك (فإن الطبيب إنما يصح أن يقال فيه خادم الطبيعة لو مشى بحكم المساعدة لها، فإن الطبيعة قد أعطت في جسم المريض مزاجا خاصا به سمى مريضا، فلو ساعدها الطبيب خدمة لزاد في كمية المرض بها أيضا، و إنما يردعها طلبا للصحة، و الصحة من الطبيعة أيضا بإنشاء مزاج آخر يخالف هذا المزاج، فإذن ليس الطبيب بخادم الطبيعة و إنما خادم لها من حيث أنه لا يصح جسم المريض و لا يغير ذلك المزاج إلا بالطبيعة أيضا، ففي حقها يسعى من وجه خاص غير عام لأن العموم لا يصح في مثل هذه المسألة) هذا تعليل للاستثناء من عموم خدمة الطبيب للطبيعة في جميع الأحوال، فإن الطبيعة إذا أحدثت مزاجا مرضيا كالدق، أو حالا مخالفا للصحة كالإسهال، فإن الطبيب لا يساعدها في ذلك و لا يخدمها و إلا لزاد في المرض، و إنما يمنع الطبيعة عن فعلها المخالف للصحة و يردعها طلبا للصحة، لكن الصحة لما كانت أيضا من فعلها بإنشاء مزاج مخالف لمزاج المرضى أو حال موافق للصحة كالقبض في مثالنا و في الجملة ما به الصحة يسمى خادما لها لأن الصحة أيضا إنما هي بالطبيعة، فإذن ليس الطبيب بخادم الطبيعة مطلقا، بل إنما هو خادم لها من جهة ما يصلح جسم المريض، و يغير المزاج العرضي المرضى إلى المزاج الطبيعي الصحيحي، و ذلك لا يكون إلا بالطبيعة أيضا فهو يخدمها و يسعى في حقها من وجه خاص، أي من جهة ما يصلح جسم المريض و يصححه (فالطبيب خادم) أي من جهة الإصلاح (لا خادم أعنى للطبيعة) أعنى من جهة الإفساد و الإعداد لهلاك (كذلك الرسل و الورثة في خدمة الحق) أي يخدمون الأمر الإلهي
__________________________________________________
(إلا أن الخادم المطلوب هنا) سواء كان خادم الطبيعة أو خادم الأمر الإلهي اه.
(إما بالحال) متعلق بمرسوم و المراد من الطبيعة ملكوت الجسم (فإذن) أي فعل تقدير عدم مساعدة الطبيب الطبيعة في الجسم المريض (ليس الطبيب بخادم) لعدم وقوفه عند مرسوم مخدومة فليس بخادم لها مطلقا بل خادما من وجه و غير خادم من وجه اه (فالطبيب خادم) للطبيعة من جهة الإصلاح، لا خادم بحكم عدم المساعدة اه.