شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٢٤
و بين أهل الجنة في العذوبة و اللذة واحدا، و ذلك أي نعيم أهل النار كنعيم أهل الجنة كالقشر لكثافة ذلك و لطافة هذا، كالتبن و النخالة للحمار و البقر، و لباب البر للإنسان و البشر، و القشر صاين أي حافظ اللب، فكذا أهل النار محامل يتحملون المشاق لعمارة العالم، و أهل الجنة مظاهر يتحققون المعارف و الحقائق لعمارة الآخرة، فيحفظونهم عن الشدائد و يفرغونهم لملازمة المعابد.
(٨) فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية
إنما خصت الكلمة اليعقوبية بالحكمة الروحية لغلبة الروحانية عليه، و لذلك بنى الكلام في هذا الفص على الدين، فإن الدين الأصل القيم هو ما غلب الروح الإنسانى بحسب الفطرة من التوحيد و إسلام الوجه للَّه، كما قال- فِطْرَتَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ- و لهذا وصى بها يعقوب بنيه بقوله- إِنَّ الله اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ- و ذلك هو الدين المعروف بين الأنبياء المتفق عليه المعهود المذكور في قوله- شَرَعَ لَكُمْ من الدِّينِ ما وَصَّى به نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا به إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ- و لأن الروح إذا بقي على فطرته و لم يتدنس بأحكام النشأة و العادة دبر البدن و قواه الطبيعية تدبيرا يؤدى إلى صلاح الدارين، و هو الانقياد لأمر الله مع بقاء الروح الفائض من عند الله، و المراد النازل مع الأنفاس عليه للاتصال الأزلى بينه و بين الحق تعالى، ألا ترى إلى قوله- لا تَيْأَسُوا من رَوْحِ الله إِنَّهُ لا يَيْأَسُ من رَوْحِ الله إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ- و من خاصية الروح ذوق الأنفاس و علمها و قوة المحبة و العشق و سلطان التجلي الإلهي في الشم، من قوله عليه الصلاة و السلام «الأرواح تشامّ كما تشام الخيل، و من ثم وجد ريح يوسف في كنعان من مصر قال- إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ- الآية» و قال صلى الله عليه و سلم «إنى لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن».
(الدين، دينان: دين عند الله و عند من عرفه الحق تعالى، و من عرفه من عرفه الحق. و دين عند الخلق و قد اعتبره الله تعالى) الدين في اللفظ يطلق بمعنى الانقياد و بمعنى الشرع الموضوع من عند الله و بمعنى الجزاء، و المراد هاهنا الانقياد كما يأتى، و الدين الذي عند الخلق طريقة محمودة مصطلح عليها بين طائفة من أهل الصلاح، استحسانا منهم يؤدى
__________________________________________________
فولدت له يوسف و بنيامين، و عمره إحدى و تسعون سنة، و توفى و عمره مائة و سبع و أربعون سنة، أوصى إلى يوسف أن يدفنه مع أبيه إسحاق فسار به إلى الشام و دفنه عند أبيه، ثم عاد إلى مصر و توفى بها في ملكه و دفن فيها، إلى أن نبشه موسى و حمله معه حين سار ببني إسرائيل إلى التيه، و لما مات موسى حمله يوشع إلى الشام مع بنى إسرائيل و دفنه عند الخليل، و قيل بالقرب من نابلس اه.