شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٢٠
لا يظهر إلا ما أعطاه الرب، و الرب ما يعطى إلا ما سأله العبد بلسان استعداد عينه (و لو لم يقع التمييز) أي بين الأرباب (يفسر الاسم الواحد الإلهي من جميع وجوهه بما يفسر الآخر) أي به، فحذف للعلم به (و المعز لا يفسر بتفسير المذل إلى مثل ذلك) من عدم تفسير كل اسم بتفسير مقابله كالنافع و الضار و الجليل و الجميل، و نحو ذلك (لكنه هو من وجه الأحدية كما نقول في كل اسم إنه دليل على الذات و على حقيقته من حيث هو، فالمسمى واحد، فالمعز هو المذل من حيث المسمى ليس المذل من حيث نفسه و حقيقته، فإن المفهوم يختلف في الفهم في كل واحد منهما) ظاهر، و معلوم مما مر.
(فلا تنظر إلى الحق و تعريه عن الخلق)
أي الحقيقة تستلزم الخلقية استلزام الرب للمربوب و الخالق للخلوق و الإله للمألوه لما بينهما من التضايف، فلا يلاحظ أحدهما بدون الآخر.
(و لا تنظر إلى الخلق و تكسوه سوى الحق)
و كذا عكسه لأن الاستلزام في التضايف من الجانبين، و لأن الخلق إذا نظرته من غير خلقه الحق بقي على عدمه الأصلي، لأنه لم يوجد إلا بوجوده:
(و نزهه و شبهه و قم في مقعد الصدق)
و نزهه عن أن يكون متعينا بتعين فيشبه متعينا آخر فيلزم الشرك، و شبهه بالخلق من حيث الحقيقة فيكون عين كل متعين إذ لا موجود سواه فهو هو، أي فاجمع بين التنزيه و التشبيه بنفي ما سواه مطلقا، فتقوم في مقعد الصدق، في مقام التوحيد الذاتي، و الجمع بين المطلق و المقيد.
(و كن في الجمع إن شئت و إن شئت ففي الفرق)
__________________________________________________
العبيد أثر حاصل من التميز بين الأرباب. و لما كان في الدليل نوع جفاء أورد عليه قوله و لو لم يقع التميز اه.
و لما بين في الأسماء جهة الاتحاد و جهة الاختلاف، أراد أن يبين هذا المعنى بين الحق و الخلق فقال:
(فلا تنظر إلى الحق و تعريه عن الخلق)
أي مع قعرى الحق من الخلق، بل اجعله معرى مستغنيا من حيث الذات عن الخلق، و اجعله متعلقا من حيث الصفات إلى الأكوان:
(و لا تنظر إلى الخلق تكسوه سوى الحق)
من كل الوجوه بل تكسوه بالغيرية في مقام الكثرة و تكسوه بالحق في مقام الجمع، و هو مقام تحققه بصفات الحق.
(و نزهه و شبهه) أي نزه الحق في مقام التنزيه و هو مقام استغناء ذاته عن العالمين، و شبهه في مقام الصفات باثباتك بالصفات الكاملة كالحياة و العلم و غير ذلك (و قم في مقعد الصدق) يعنى إذا علمت ذوقا ما ذكرنا لك و علمت به فقد أقمت في مقام الكاملين و هو مقام الجمع بين الكمالين التنزيه و التشبيه، فإذا كنت كذلك فلا يبالي لك بعد ذلك اه بالى.
(و كن في الجمع إن شئت و إن شئت ففي الفرق)