شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١٢
يرى الناظر صورته فيها و في بعض النسخ لكونه متصفا بالوجوه، فهو علة للحصر أي يحصر الأمر الإلهي كله لكونه متصفا بالوجوه الأسمائية فإن كل اسم وجه يرى الحق نفسه فيه بوجه و يرى عينه من جميع الوجوه في الإنسان الكامل الحاصر للأسماء كلها و اللام في الأمر للاستغراق أي يحصر الأمور كلها أو بدل من المضاف إليه بمعنى أمره و هو إيجاده (و يظهر به سره إليه) منصوب عطفا على يرى، أي يرى عينه في كون جامع و يظهر بذلك الكون سره، أي وجوده الخفي إليه أو مرفوع عطفا على يحصر، أي في كون يحصر الأمر و يظهر سر الحق تعالى به إليه و إليه صلة ظهر بمعنى له يقال ظهر له و إليه بمعنى.
و قد وجدت في نسخة قرأها الشيخ العارف مؤيد الدين الشارح للكتاب هذا على الشيخ الكامل صدر الدين القنوى بخطه بالوجوه. و في نسخة: و يظهر بالنصب و الرفع معا.
قوله (فإن رؤية الشيء نفسه بنفسه ما هي مثل رؤية نفسه في أمر آخر يكون له كالمرآة) تعليل للمشيئة المذكورة يتضمن الجواب عن اعتراض مقدر، و هو أن الله تعالى أزلى الذات و الصفات، و هو بصير في الأزل بذاته و غيره: كما قال أمير المؤمنين على رضى الله عنه:
بصير إذ لا منظور إليه من خلقه، فلا يحتاج في رؤية عينه إلى مظهر كوجود العالم يرى عينه فيه، فأجاب أن بين الرؤيتين فرقا بينا و ليست الرؤية الأولى مثل الثانية و بين الفرق بقوله (فإنه يظهر له نفسه في صورة يعطيها المحل المنظور فيه مما لم يكن يظهر له من غير وجود هذا المحل و لا تجليه له) و هي تعليل لنفى المماثلة بين الرؤيتين و الضمير للشأن و الجملة خبره أو للحق أي أن الحق يظهر له عينه في صورة المرآة و هي المحل المنظور فيه من وجه لم يظهر له من غير وجود هذا المحل و لا تجليه لنفسه فيه، فإن الظهور في المحل رؤية عينية منضمة إلى علمية و في غير المحل رؤية علمية فقط. كما أن تخيل الإنسان صورة حسنة جميلة في نفسه لا يوجب له من الاهتزاز و البهجة ما توجب مشاهدة لها و رؤيته إياها.
__________________________________________________
(و يظهر به) أي بسبب الكون الجامع (سره) أي سر الحق و هو عينه (إليه) أي إلى الحق، فقوله:
في كون جامع يدل على العلة المادية بالمطابقة، و على الصورية بالتضمن، و على الفاعلية بالالتزام، و قوله:
و يظهر يدل على العلة الغائية فالتعريف على العلل الأربع شامل يعنى لما اقتضى ذات الحق بالحب الذاتي أن يرى ذاته بجميع أسمائه في خارج علمه في مرآة يحصل مراد الله تعالى فيها و قد علم الله في علمه الأزلى أن هذه المرآة هي الموصوفة بالصفة المذكورة فأوجده من العلم إلى العين فهي النشأة الانسانية المسماة بكلمة آدمية فجواب لما شاء محذوف العلم به أي لما شاء عينه أوجد الكلمة الآدمية اه و إنما لم يقل ما هي عين رؤية نفسه إيذانا بعينيتهما بحسب الأحدية لجواز سلب مثلية الشيء عن نفسه يقال الشيء ليس مثل نفسه بالى.
(و لا تجليه) أي من غير تجلى المحل (له) أي للشيء الناظر، و معنى تجلى المحل ظهوره إليه على الجلاء كما قال:
فكان آدم عين جلاء تلك المرآة.