شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١١٩
(فكل عقد عليه شخص يحله من سواه عقد)
أي فكل ما يعتقده شخص يحله اعتقاد شخص آخر، فإن عبد اللطيف على عقد يحله عبد القهار، و عبد الظاهر على اعتقاد يحله عبد الباطن، و هكذا كل واحد (فرضى الله عن عبيده) لأنه بكل اسم من أسمائه رب لعبد رضى الله عنه ربه، و رضى هو عن ربه (فهم مرضيون و رضوا عنه) كلهم (فهو مرضى، فتقابلت الحضرتان تقابلى الأمثال و الأمثال أضداد لأن المثلين حقيقة لا يجتمعان إذ لا يتميزان) أي تقابلت حضرات الأرباب و حضرات العبيد تقابل الأمثال، لأن كل واحدة منهما راضية مرضية بالنسبة إلى الأخرى، و الأمثال من حيث هي ممتنع اجتماعهما أضداد، لأن المثلين لا يجتمعان قط إذ لو اجتمعا لم يتميزا (و ما ثم إلا متميز فما ثم مثل فما في الوجود مثل فما في الوجود ضد) أي و ما في الحضرة الإلهية إلا متميز به مع كون الجميع في الوجود الذي هو حقيقة واحدة فلا مثلية في الوجود فلا ضدية، إذ لو كانت لكانت ضدية المثل، إذ لا تضاد في الحقيقة الواحدة (فإن الوجود حقيقة واحدة و الشيء لا يضاد نفسه) فتلك الحقيقة تعينت في مراتب متميزة عقلا، فالمظهر عين الظاهر و بالعكس، لأن التعينات صفاتها و شئونها و العين واحدة:
(فلم يبق إلا الحق لم يبق كائن فما ثم موصول و ما ثم باين
بذا جاء برهان العيان فما أرى بعينى إلا عينه إذ أعاين
ذلك- خَشِيَ رَبَّهُ- أن يكون لعلمه بالتمييز) أي ذلك الرضا من الجانبين، لمن خشي أن يكون الرب لعلمه بامتياز مرتبة العبد عن مرتبة الرب، فوقف على مرتبة عبد أنيته مرضيا عند ربه راضيا بربوبيته لرضا ربه بعبوديته قضاء الحق التمييز مع كون الحقيقة واحدة.
لما (دلنا على ذلك) أي على التمييز (جهل أعيان في الوجود بما أتى به عالم، فقد وقع التمييز بين العبيد) أي بين العارف و بين غير العارف (و قد وقع التمييز بين الأرباب) لأن العبد
__________________________________________________
فإذن يتنوع العهد (فكل عقد) أي فكل واحد من العبد (عليه شخص) من المخاطبين (يحله) أي العقد (من سواه عقد) أي من له عقد سوى ذلك العقد، فإن من له العهد بينه و بين الاسم الهادي يحل العقد الذي بين الاسم المضل و بين عبيده، فكان كل واحد من العبيد يحفظ عقده و يحل عقد غيره (فرضى الله) أي كل بالأسماء (عن عبيده) فهم مرضيون، لأن عبيد الأرباب عبيده، و مرضى الأرباب مرضيه (و رضوا عنه فهو مرضى) فكان الأمر الذي بين العبد و ربه الخاص بعينه ثابتا بينه و بين الرب المطلق، فكل عبد مرضى عند الله بالأمر الإرادى، و أما بالأمر التكليفي، فبعضهم مرضى و بعضهم ليس بمرضى، فالنجاة من النار جمع الأمرين في الرضا، و لا ينفع الرضا بالأمرين الإرادى مجردا عن الرضا بالأمر التكليفي (فقابلت الحضرتان) هذا ارتفع الأضداد و الأمثال بظهور وحدة الوجود فلم يبين إلا الحق اه بالى.
(ذلك) أي- رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ- فهو (- لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ- أن يكون) هو، و قوله (في الوجود) و كذا قوله (بما أتى به عالم) يتعلق بجهل، و المراد بما أتى به عالم ما ذكره من وحدة الوجود في الأبيات، فعالم باللّه يثبت التميز في مقام و عدمه في مقام، و أما غير العالم فلا يثبت إلا التميز، فدلنا على التميز عدم علمهم لعدم التمييز (فقد وقع التميز بين العبيد) ضرورة وجوب وجود العلة عند وجود المعلول، لأن التميز بين