شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١١٥
كل الجمال غذاء وجهك مجملا لكنه في العالمين مفصل
(و السعيد من كان عنده مرضيا، و ما ثم إلا من هو مرضى عند ربه لأنه الذي تبقى عليه ربوبيته، فهو عنده مرضى فهو سعيد) أي السعيد من اتصف بكمال من كمالات ربه و لا يتصف بكمال ما إلا من هو قابل له، و كل قابل مرضى عند ربه المخصوص به إذ لو لم يرضه لم يربه، فما في الحضرة الربوبية إلا من هو مرضى عند ربه، لأنه الذي تبقى عليه ربوبيته، لأن الربوبية موقوفة على قابلية المربوب لامتناعها بدون المربوب، و المربوب لا يكون إلا قابلا فكل قابل سعيد (و لهذا قال سهل: إن للربوبية سرا، و هو أنت تخاطب كل عين لو ظهر لبطلت الربوبية، فأدخل لو و هو حرف امتناع لامتناع و هو) يعنى ذلك السر (لا يظهر، فلا تبطل الربوبية لأنه لا وجود لعين إلا بربه، و العين موجودة دائما فالربوبية لا تبطل دائما) سر الربوبية ما يتوقف عليه من المربوبين لأنها من الأمور الإضافية، و المربوب كل عين و العين باقية على حالها في غيب الله أبدا، فلا يظهر ذلك السر أبدا فلا تبطل الربوبية، فمعنى قوله و العين موجودة دائما في الغيب (و كل مرضى محبوب، و كل ما يفعل المحبوب محبوب فكله مرضى لأنه لا فعل للعين بل الفعل لربها فيها، فاطمأنت العين أن يضاف إليها فعل، فكانت راضية بما يظاهر فيها و عنها من أفعال ربها مرضية تلك الأفعال، لأن كل فاعل و صانع راض عن فعله و صنعته، فإنه و في فعله و صنعته حق ما هي عليه- أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى- أي بين أنه أعطى كل شيء خلقه)
مطلوب الرب من المربوب أن يكون مظهرا له يظهر فيه أفعاله و آثاره على وفق إرادته، و المربوب مطيع له فيما أراد بقابليته مظهر لربوبيته، و هو مرضى عنه بإظهاره له الربوبية و إبقائها عليه، و لا فعل له إلا قابليته و تحصيل مراده فكل مرضى محبوب ذاته و صفته و فعله، إذ ليس إليه إلا تمكين الرب من فعله و هو عين مراده، و الفعل إنما كان للرب، فقامت عين المربوب مطواعة بما أراد منها من إظهاره و إظهار صفاته و أفعاله، راضية بما أراد منها مرضية و كل فاعل راض بفعله محب له فإنه أتى به على وفق إرادته و لم ير من المربوب إلا مساعدته في ذلك و في حق صنعته، فكل من العبد و ربه راض مرضى، أعطى الرب المطلق خلق كل شيء بربوبيته التي تخص ذلك الشيء،
__________________________________________________
بالفعل في مسمى الله مجموعا فيه بالقوة فباعتبار جمعية الأسماء في مسمى الله بالقوة يسمى أحديا بالذات، و جمعيتها فيه بالفعل يسمى كل بالأسماء اه. و المراد من هذا الكلام إظهار عموم معنى السعادة المستورة عن إدراك أهل الحجاب، لا السعادة النافعة المعتبرة عنه الله اه بالى.
(و لهذا) أي و لأجل بقاء الربوبية على العبد (قال سهل) و سر الشيء روحانية و سبب بقائه اه.
(و العين موجود دائما) بحسب النشأة بدوام وجود علته (فالربوبية موجودة دائما) بدوام وجود علتها فهي العين فالرب سبب لوجود العين، و العين سبب لوجود ربوبية ربه، فإذا بقيت ربوبية الرب بوجود عبده كان العبد مرضيا عنده اه بالى.