شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١١٤
أعيان العالم التي لها القابلية المحضة، و قد وصف الله تعالى إسماعيل في كلامه بالصفتين الدالتين على كماله بهما، أي العلو و كونه مرضيا، فإن الرضاء عنه قابليته بصفة الاقتدار المستلزم للعلو.
و لما كان ممد هذا الفص هاتين الصفتين، بنى الكلام على بيان مسمى الله الواحد بالذات المتكثر بالأسماء فقال (اعلم أن مسمى الله أحدىّ بالذات كلّ بالأسماء) أي أنه تعالى من حيث ذاته أحد لا كثرة فيه باعتبار ما، لكن له باعتبار الألوهية المقتضية للمألوه نسب كثيرة غير متناهية، كنسبة الواحد إلى الأعداد بالنصفية و الثلثية و غيرهما مما لا يتناهى فهو واحد بهذه النسب، كل في الوجود بالأسماء أي النسب و الكل فيه واحد فله واحد فله أحدية جميع الجميع بقهر أحديته بالوجود الوحدانى كثرة الجميع، و هو كامل بالذات غنى عن الغير إذ لا غير (و كل موجود فما له من الله إلا ربه خاصة يستحيل أن يكون له الكل) أي كل موجود نوعى أو شخصى، و إن كان تحت المطلقة الربوبية الإلهية، فله ربوبية خاصة تختص به من الله رب العالمين، و للَّه فيه وجه خاص هو ظهوره تعالى بالاسم الذي يربه به و الحق من حيث ذلك الوجه ربه، و لذلك كان كل شيء سواء كونه علويا أو سفليا مختصا بخاصية لا يشارك فيه غيره، فله رب خاص هو الذات باعتبار الاسم المخصوص بذلك الشيء، و هو مظهر لذلك الاسم كأنه تمثال له: أي حجابية ذلك الاسم و صورته الظاهرة، و يستحيل أن يكون الكل من حيث هو كل لكل واحد، فينحصر جميع ما للربوبية الجمعية الإلهية فيه (و أما الأحدية الإلهية فما لواحد فيها قدم، لأنه لا يقال لواحد منها شيء و لآخر منها شيء، لأنها لا تقبل التبعيض، فأحديته مجموع كله بالقوة) أي لا يمكن أن يكون لأحد من الموجودات في الأحدية الإلهية الجمعية قدم، لأنها لا نتجزأ و لا تتبعض فيكون لكل واحد منها شيء فلكل اسم ربوبية خاصة، و جميع الربوبيات المتعينة في جميع المربوبين من جميع الحضرات الإلهية الأسمائية في الأحدية الذاتية بالقوة و الإجمال، و قد تفصلت فيهم و بهم بالفعل كقوله:
__________________________________________________
(كل بالأسماء) أي كل مجموعى يجمع الأسماء و الصفات، فكان لمسمى الله أحديتان الذاتية و الأسمائية، تسمى الأول بمقام جميع الأسماء، و الثانية بالأحدية الإلهية اه بالى.
(فكل موجود فما له) أي فما لكل واحد من أفراد الإنسان من مسمى الله باعتبار كونه كلا بالأسماء (إلا ربه خاصة يستحيل أن يكون له الكل) لذلك قال عليه الصلاة و السلام «رأيت ربى» ما قال رب العالمين و إن كان روحه مربوبا للكل، فبوجوده الحسي له رب خاص (و أما الأحدية الإلهية) الذاتية التي يشير إليه إحدى بالذات (فما لواحد) من الأسماء (فيها قدم) أي وجود فليس لها الربوبية لأحد فكانت خارجة عن قوله «من عرف نفسه عرف ربه» فلا تعرف بمعرفة النفس بل تعرف بمعرفة النفس ما له لربوبية، و بعد ذلك تعرف هذه الأحدية الإلهية عن كشف إلهى، و إنما لم يكن لواحد من الأسماء فيها قدم (لأنه يقال لواحد منها) أي من الذات الأحدية (شيء و لآخر منها شيء) حتى تعين الأسماء فيها بالوجود المتعين الذي يتميز به كل منها عن الآخر اه (فأحديته مجموع كله بالقوة) الضمير عائد إلى مسمى الله فمعنا أحدية مسمى الله كون المجموع