شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١١٢
يتميز به العبد من الرب، و هذا الفرقان أرفع فرقان) أي المتقى بالتقوى العرفي يجعل له فرقانا: أي فارقا بين الحق و الباطل و نصرا عزيزا على حسب تقواه، فيتميز به الحق من الخلق في الصفات و الأفعال، و هذا الفرقان هو الفرق بعد الجمع، و هو درجة المقربين الكمل الذين تقواهم أعظم تقوى و فرقانهم أرفع فرقان.
(فوقتا يكون العبد ربا بلا شك و وقتا يكون العبد عبدا بلا إفك)
هذا البيت له معنيان محمولان على الفرقانين، أحدهما: أن المراد بالربوبية، الربوبية العرضية من كونه رب المال و رب الملك، و هي التي عرضت للعبد فحالت بينه و بين تحققه بالعبودية المحضة التي ما شابها ربوبية و لا شأنها تصرف و ألوهية، فكانت عبودية بالإفك ليست بخالصة فليس في هذا الوقت بمتق، و الوقت الذي خلصت فيه عبوديته و لم يتصف بربوبية أصلا و لم يضف إلى نفسه فعلا و لا تأثيرا، و أمسك عن التصرفات النفسية و قام بالأوامر الشرعية قضاء لحق الربوبية و وفاء لحق العبودية، كان متقيا يجعل الله له فرقانا، و المعنى الثاني: أن العبد الجامع بين العبودية العظمى و الربوبية الكبرى في وقت خلافته عن الله عند استخلافه تعالى له، كان عبدا للَّه ربا للعالمين، فإن الخليفة على صورة المستخلف فوقتا يكون ربا للعالمين باستخلاف الحق له، و وقتا يكون عبدا بلا إفك باستخلافه للَّه و تفويض أمره إليه بعد استخلاف الحق إياه تحققا بالعبودية العامة و المعرفة التامة، لقوله عليه الصلاة و السلام في هذا المقام «اللهم أنت الصاحب في السفر و الخليفة في الأهل» فخلف الله على أهله و هو صاحبه في السفر، فصار كل منهما مستخلفا للآخر و مستخلفا، و هو مقام الخلة العظمى المذكورة قبل:
(فإن كان عبدا كان بالحق واسعا و إن كان ربا كان في عيشة ضنك)
فإن كان عبدا بالتفويض المذكور، و استخلافه الحق مع كماله باستخلاف الحق إياه، ثبت على مستقره و مركزية فلك العبودية العظمى، و كان واسعا بالحق على الحقيقة، لأنه في كفالته و وكالته بالربوبية الحقيقية الذاتية التي له يعبده، فوسعه الحق بكل ما احتاج إليه فكان كل منهما في مقامه أصيلا، و إن كان ربا لزمه القيام بربوبية كل من ظهر بعبوديته، و حينئذ لم يمكنه القيام بذلك حق القيام إلا بالحق، فإن الخليفة و إن كان فيه جميع ما نطلبه الرعايا، لكنه يجعل المستخلف فربوبته للعالم عرضية و إن كان قبول ذلك باستعداد غير مجعول، لكن الوجود الغنى و الفعل و التأثير و الإفاضة للحق ذاتية، و العدم و الانفعال
__________________________________________________
في قلبه يميز بين العبد و الحق، و يصل إلى مقام القرآنية اه (فوقتا يكون العبد ربا بلا شك) بظهور تجلى الربوبية له و اختفاء عبوديته، و هو قوله: و العارف يخلق بهمته (و وقتا يكون العبد عبدا بلا إفك) عن عبوديته عند ظهور عجزه و قصوره بزوال الصفة الربوبية اه بالى.
(فإن كان عبدا كان باللّه واسعا) لأنه قال ما وسعني أرضى و لا سمائى (و إن كان ربا كان في عيشة ضنك)