شرح فصوص الحکم - الکاشانی، عبدالرزاق - الصفحة ١١١
التي قبلها صورها فهي كالروح لها فإذا كان للعارف الإحاطة بالحضرات كلها يكفيه حضورها في واحدة من تلك الحضرات. فإن تلك الصور حافظة بعضها بعضا أي العالية تحفظ ما تحتها، فإذا شهدها في حضرة واحدة منها انحفظت الجميع، لأن الغفلة ما تعم قط بحيث يغفل عن كل شيء لا يحضر صاحبها شيئا ما و لو نفسه لا في عموم الناس و لا في خصوصهم ففي أي حضرة حضر العارف حفظ صورة فيها فانحفظت الخارجية بها، أو لأن غفلة العارف لا تعم في العموم، أي في عموم الصور لشهوده واحدة منها، و لا في الخصوص لحفظه كل واحدة منها بواسطة حفظ البعض (و قد أوضحت هنا سرا لم تزل أهل الله يغارون على مثل هذا أن ينظر لما فيه من رد دعواهم أنهم الحق، فإن الحق لا يغفل و العبد لا بد له أن يغفل عن شيء دون شيء فمن حيث الحفظ لما خلق له أن يقول له: أنا الحق، و لكن ما حفظه لها حفظ الحق) إنما يغارون على ظهور مثل هذا السر، لئلا يعلم الفرق بين الخلقين و الحفظين غيرهم، فيرد دعواهم أنهم الحق، فإن الحق لا يغفل (و قد بينا الفرق، و من حيث ما غفل عن صورة ما و حضرتها فقد تميز العبد من الحق) ما: في «ما غفل» مصدرية، أي من حيث غفلته عن صورة ما (و لا بد أن يتميز مع بقاء الحفظ لجميع الصور بحفظه صورة واحدة منها في الحضرة التي ما غفل عنها، فهذا حفظ بالتضمن، و حفظ الحق ما خلق ليس كذلك بل حفظه لكل صورة على التعيين، و هذه مسألة أخبرت أنه ما سطرها أحد في كتاب لا أنا و لا غيرى إلا في هذا الكتاب، فهي يتيمة الوقت) و فريدته ظاهر (فإياك أن تغفل عنها، فإن الحضرة التي تبقى لك الحضور فيها مع الصورة مثلها مثل الكتاب، قال الله فيه- ما فَرَّطْنا في الْكِتابِ من شَيْءٍ- فهو الجامع للواقع و غير الواقع فلا يعرف ما قلناه إلا من كان قرآنا في نفسه) أي الإنسان الكامل الجامع للحضرات كلها إذا غاب عن مخلوقه في حضرة الحس شهده في حضرة المثال أو في أعلى منها، فمثل الحضرة التي حفظه فيها مثل الكتاب الجامع لكل ما وقع و ما يقع، فلا بد و أن يكون ذلك الإنسان قرآنا جامعا للحضرات كلها و له مرتبة في القرآنية، أي الجمعية الأحدية، و إلا لم يعرف ذلك و لم يمكنه (فإن المتقى باللّه يجعل له فرقانا، و هو مثل ما ذكرناه في هذه المسألة فيما
__________________________________________________
خارج عنك اه جمالية، و السر الموضح: هو عروض الغفلة للعارف عن بعض الحضرات اه (دعواهم أنهم الحق) من حيث إيجادهم شيئا ما (له أن يقول أنا الحق) كما قال المنصور، و لم يزل عن هذا القول لعدم ظهور هذا الفرق له بغلبة نور الحق له اه فإذا شهدت تلك الحضرة التي يبقى لك الحضور فيها مع الصورة، فقد شاهدت جميع ما في باقى الحضرات من الصور، فإنها كتاب جامع لجميع ما في الحضرات (فهو) أي الكتاب المذكور الجامع و هذه الحضرة (مثل) ذلك (الكتاب و لا يعرف) ذوقا و حالا و تحققا (ما قلناه إلا من كان قرآنا) جامعا جميع الحضرات بارتفاع حجب أنيته بالفناء في الله، فمن كان قرآنا (في نفسه) يصل هذه المسألة ذوقا و حالا، و أما من لم يصل إلى مقام الجمع فهو يصل إلى مجهوله علما بسماع هذه المسألة منه، ثم يطلب الذوق و الشهود بالفناء في الله، و إنما لا يعرفه إلا هذا الشخص (فإن المتقى باللّه يجعل له فرقانا) نورا