قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٣١٤ - باب تفضيل الأخبار و بيان طريق الإرشاد و ذكر الرخصة و السعة في النقل و الرواية
كما قيل و نحوه و شبهه. و بمعناه كذلك قال ابن مسعود في حديثه: و كان سليمان التميمي يقوله في كل ما يحدث به و قد كان سفيان رحمه الله يقول: إذا رأيت الرجل يشدد في ألفاظ الحديث في المجلس فاعلم أنه يقول: اعرفوني قال: و جعل رجل يسأل يحيى بن سعيد القطان عن حرف في الحديث على لفظه فقال له يحيى: يا هذا ليس في أيدينا أجلّ من كتاب الله تعالى. و قد رخص بالقراءة فيه بالكلمة على سبعة أحرف فلا تشدد. و في بعض ما رويناه مراسيل و مقاطع و منها ما في سنده مقال و ربما كان المقطوع و المرسل أصحّ من بعض المسند إذ رواه الأئمة و جار لنا رسم ذلك لمعان أحدها أنا لسنا على يقين من باطلها و الثاني أن معنا حجة بذلك و هو روايتنا له و أنا قد سمعنا فإن أخطأنا الحقيقة عند الله تعالى فذلك ساقط عنا. كما قال الأسباط: و ما شهدنا إلا بما علمنا و ما كنا للغيب حافظين في قولهم: إن ابنك سرق فأخطئوا الحقيقة عند الله تعالى إلا أنهم كانوا معذورين لوجود الدليل و هو شهادتهم للصاع مستخرج من رحل أخيهم و الثالث أن الأخبار الضعاف غير مخالفة الكتاب و السنّة لا يلزمنا ردّها بل فيهما ما يدل عليها و الرابع أنّا متعبدون بحسن الظن منهيون عن كثير من الظن مذمومون بظن السوء و الخامس أنه لا يتوصل إلى حقيقة ذلك إلا من طريق المعاينة و لا سبيل إليها فاضطررنا إلى التقليد و التصديق بحسن الظن بالنقلة مع ما تسكن إليه قلوبنا و تلين له أبشارنا و نرى أنه حق كما جاء في الخبر و أيضا فإنه ينبغي أن نعتقد في سلفنا المؤمنين أنهم خير منا ثم نحن لا نكذب على رسول الله صلّى الله عليه و سلّم و لا على التابعين فكيف نظن بهم أن يكذبوا و هم فوقنا على أنه قد جاءت أحاديث ضعاف بأسانيد صحاح فكذلك يصلح أن نورد أحاديث صحاحا بسند ضعيف لاحتمال أن يكون قد روي من وجه صحيح إذ لم نحطّ بجملة العلم أو لأن بعض من يضعفه أهل الحديث يقوّيه بعضهم و بعض من يجرحه و يذمه أحد يعدّ له و يمدحه آخر فصار مختلفا فيه فلم يرد حديثه بقول واحد دون من فوقه أو مثله أو لأن بعض ما يضعف به رواة الحديث و تعلل به أحاديثهم لا يكون تعليلا و لا جرحا عند الفقهاء و لا عند العلماء بالله تعالى مثل أن يكون الراوي مجهولا لإيثاره الخمول. و قد ندب إليه أو لقلة الأتباع له إذ لم يقم لهم الأثرة عنه أو ينفرد بلفظ أو حديث حفظه أو خصّ به دون غيره من الثقات أو يكون غير سائق للحديث على لفظة أو لا يكون معتنيا بحفظ و درسه و قد يتكلم بعض الحفاظ بالإقدام و الجراءة فيجاوز الحدّ في الجرح و يتعدّى في اللفظ و يكون المتكلم فيه أفضل منه. و عند العلماء باللّه تعالى: أعلى درجة فيعود الجرح على الجارح أو يكون رأى