قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٢٥٧ - باب ذكر الفرق بين علماء الدنيا و علماء الآخرة و ذم علماء السوء الآكلين بعلومهم الدنيا
بالنرسيان يعني العسل. و قد روينا حديثا مقطوعا عن سفيان عن مالك بن مغول قال: قيل يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: اجتناب المحارم «و لا يزال فوك رطبا من ذكر الله تعالى. قيل: يا رسول الله فأي الأصحاب خير؟ قال: صاحب إن ذكرت أعانك و إن نسيت ذكرك. قيل: فأي الأصحاب شر؟ قال: صاحب إن سكت لم يذكرك و إن ذكرت لم يعنك. قال: فأي الناس أعلم؟ قال: أشدهم للَّه تعالى خشية. قال فأخبرنا بخيارنا نجالسهم قال: الذين إذا رأوا ذكر الله تعالى قالوا: فأي الناس شر يا رسول الله؟ قال: اللّهم اغفرا قالوا أخبرنا يا رسول الله قال: العلماء إذا فسدوا و قد وصف علي عليه السلام علماء الدنيا الناطقين عن الرأي و الهوى بوصف غريب. رويناه عن خالد بن طليق عن أبيه عن جده و جده عمران بن حصين قال: خطبنا علي بن أبي طالب عليه السلام و رضي عنه فقال: ذمتي رهينة و أنا زعيم لا يهيج على التقوي زرع قوم و لا يظمأ على الهدى شح أصل، و إن أجهل الناس من لا يعرف قدره و كفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره، و إن أبغض الخلق إلى الله تعالى رجل قمش علما أغار في أغباش الفتنة عمي عما في غيب الهدنة سماه أشباه الناس و أرذالهم عالما و لم يغن في العلم يوما سالما بكر فاستكثر مما قل منه خير مما كثر حتى إذا ارتوى من آجن و أكثر من غير طائل جلس للناس مفتيا لتخليص ما التبس على غيره فإن نزلت به إحدى المبهمات هيأ؟ لها عشو الرأي من رأيهم فهو من قطع الشبهات في مثل غزل العنكبوت لا يدري أخطأ أم أصاب ركاب الجهالات خباط عشوات ظلمة لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم و لا يعض على العلم بضرس قاطع فيغنم، تبكي منه الدماء و تصرخ منه المواريث و تستحل بقضائه الفروج الحرام. لا مليء و الله بإصدار ما ورد عليه و لا هو أهل لما قرطبه أولئك الذين حلت عليهم النياحة و البكاء أيام حياة الدنيا. و وصف علي عليه السلام علماء الآخرة في حديث كهيل بن زياد الذي يقول فيه الناس: ثلاثة عالم رباني يعني عالما بالربوبية فننسبه إلى رب كما سماهم الله في قوله: كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ [آل عمران: ٧٩] الآية. فسمّى العالم بكتابه ربانيا و الدارس له ربانيا فهذا قد جمع العلم و العمل و كذلك يقال: العالم الرباني هو الذي يعلم و يعمل و يعلم الناس الخير. قال: فذاك الذي يدعى عظيما في ملكوت السماء. و قال تعالى في تقدمتهم: لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ [المائدة: ٦٣] فقدم الربانيين على الأحبار و هم علماء الكتب و كذلك رويناه عن مجاهد قال: الربانيون فوق الأحبار درجة. و قال غيره: و الأحبار فوق الرهبان يعني علماء القلوب