قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٧٩ - ذكر صلاة التسبيح
من ورده ستمائة ركعة إلى ألف ركعة و أقل ما نقل عنه من الأوراد مائة ركعة في اليوم. و كان كرز بن وبرة مقيما بمكة و كان يطوف في كل يوم سبعين أسبوعا و في كل ليلة سبعين أسبوعا. قال: فحسبنا ذلك فكان عشرة فراسخ. فلهذه الأسابيع مائتان و ثمانون ركعة. قال: و كان يختم مع ذلك القرآن في اليوم و الليلة مرتين. و قال هشام بن عروة: كان أبي يواظب على ورده من التسبيح كما يواظب على جزئه من القرآن. و روي عنه أيضا: كان يواظب على جزئه من الدعاء كما يواظب على جزئه من القرآن و لا يدع العبد أن يسبح أدبار الصلوات الخمس مائة تسبيحة عند كل صلاة مكتوبة و كذلك عند النوم مائة و ليواظب على أن يقول إذا أصبح و إذا أمسى ما جاء في تفسير قوله عزّ و جلّ: لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [الزمر: ٦٣] فإن لذلك ثوابا عظيما. و روينا عن عثمان رضي الله عنه أنه سأل النبي صلّى الله عليه و سلّم عن تفسير هذه الآية: له مقاليد السموات و الأرض. فقال: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك هو لا إله إلّا الله و الله أكبر و سبحان الله و بحمده و لا حول و لا قوة إلّا باللّه و أستغفر الله الأول و الآخر و الظاهر و الباطن له الملك و له الحمد بيده الخير و هو على كل شيء قدير. من قالها عشرا حين يصبح و حين يمسي أعطي بها ست خصال فأول خصلة يحرس من إبليس و جنوده و الثانية يعطى قنطارا من الأجر و الثالثة يرفع له درجة في الجنة و الرابعة يزوجه الله عزّ و جلّ من الحور العين و الخامسة يحضرها اثنا عشر ملكا و السادسة يكون له من الأجر كمن حج و اعتمر و قد روينا في تفسيرها قولا آخر من رواية أخرى و اتصل به ذكر كنز أهل الجنة ما هو فإن ضم هذا إليه فقد جمع الروايتين و استوعب الفضيلتين. رواه عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنّه سأل النبي صلّى الله عليه و سلّم مسائل فأجابه عنها فقال: ما مقاليد السموات و الأرض؟ فقال: إن يقول العبد لا إله إلّا الله محمد رسول الله و أما كنز أهل الجنة فيقول: سبحان من في السماء عرشه سبحان من في السماء موضع أثره سبحان من سبقت رحمته غضبه سبحان من لا ملجأ و لا مهرب إلّا إليه يا عثمان من قالها كل يوم عشر مرات كتب له بها ست خصال ينجيه الله من إبليس و جنوده و إن مات مات شهيدا و بني له قصرا في الجنة و كأنما قرأ التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان و كأنما اشترى ثمانية من ولد إسماعيل و أعتقهم و لا يدع قراءة هذه الآيات الست عند كل صلاة يصليها فريضة أو تطوع. ففي ذلك ثواب عظيم: سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [الصافات: ١٨٠] إلى آخر السورة و قوله: فَسُبْحانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ [الروم: ١٧] إلى قوله: وَ كَذلِكَ تُخْرَجُونَ [الروم: ١٩] و استغفر للمؤمنين و المؤمنات في كل يوم