قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٧٧ - ذكر من روى عنه أنه أحيا الليل كله
ما رزقت الآن، ما كتبت حديثا قط و لا اشتغلت بغير القرآن. و يقال إن طول القيام راحات القيامة و إن صلاة الليل كفارات الكبائر و قيل إنه جبران لما نقص من الفرائض من صلاة الليل. و قد كانوا يستحبون في صلاة النهار كثرة الركوع و السجود و في صلاة الليل طول القيام. و اعلم أنّ صلاة الليل نافلة لرسول الله صلّى الله عليه و سلّم لأنه كان متمما لفرائضه و صلاة الليل تكملة لفرائضنا. و في الخبر: إذا نام العبد عقد الشيطان على رأسه ثلاث عقد فإن قعد و ذكر الله انحلت عقدة، و إذا توضأ انحلت عقدة، و إن صلّى ركعتين انحلت العقد كلها. فأصبح نشيطا طيب النفس و إلا أصبح كسلانا خبيث النفس. و في الخبر أن الرجل إذا نام حتى يصبح بال الشيطان في أذنه. و قد روينا في الخبر الآخر أن للشيطان سعوطا و لعوقا و ذرورا فإذا أسعط العبد ساء خلقه و إذا ألعقه ذرب لسانه بالشر و إذا ذره نام بالليل حتى يصبح و يستعان على قيام الليل بثلاث: أكل الحلال، و الاستقامة على التوبة، و غم خوف الوعيد أو شوق رجاء الموعود. و الذي يحرم العبد به قيام الليل أو يعاقب معه بطول الغفلة ثلاث: أكل الشبهات أو إصرار على الذنب و غلبة هم الدنيا على القلب.