قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ١٣٤ - ذكر دعاء إدريس النبي للَّه
ابن محمد القرشي حدثنا محمد بن سعيد المؤذن حدثنا سلام الطويل عن الحسن البصري قال: لما بعث الله عزّ و جلّ إدريس إلى قومه علّمه هذه الأسماء فأوحى الله إليه: قلهنّ سرا في نفسك و لا تبدهنّ للقوم فيدعوني بهنّ. قال: و بهن دعا. فرفعه الله عزّ و جلّ مكانا عليا ثم علّمهن الله عزّ و جلّ موسى عليه السلام ثم علّمهن الله عزّ و جلّ محمدا صلّى الله عليه و سلّم و بهن دعا في غزوة الأحزاب قال الحسن: و كنت مستخفيا من الحجاج فدعوت الله بهنّ فحبسه عني و لقد دخل عليّ ست مرات فأدعو الله بهن فأخذ الله عزّ و جلّ بأبصارهم عني فادع الله عزّ و جلّ بهنّ لالتماس المغفرة لجميع الذنوب ثم سل حاجتك من أمر آخرتك و دنياك فإنك تعطاه إن شاء الله تعالى فإنهن أربعون اسما عدد أيام التوبة سبحانك لا إله إلا أنت، يا رب كل شيء، و وارثه، و رازقه، و راحمه، يا إله الآلهة، الرفيع جلاله، يا الله المحمود في كل فعاله، يا رحمن كل شيء و راحمه، يا حي حين لا حيّ في ديمومة ملكه و بقائه، يا قيوم فلا يفوت شيء من علمه و لا يؤده، يا واحد، الباقي في أول كل شيء و آخره، يا دائم فلا فناء و لا زوال لملكه، يا صمد من غير شبيه و لا شيء كمثله، يا بارئ فلا شيء كفؤه و لا مكان لوصفه، يا كبير أنت الذي لا تهتدي القلوب لوصف عظمته، يا بارئ النفوس بلا مثال خلا من غيره، يا زاكي الطاهر من كل آفة تقدسه، يا كافي الموسع لما خلق من عطايا فضله، يا نقيا من كل جور لم يرضه و لم يخالطه فعاله، يا حنان أنت الذي وسعت كل شيء رحمة و علما، يا ذا الإحسان قد عمّ كل الخلائق منه، يا ديان العباد كل يقوم خاضعا لرهبته، يا خالق من في السموات و الأرض و كل إليه معاده، يا رحيم كل صريخ و مكروب و غياثه و معاده، يا تام فلا تصف الألسن كل جلال ملكه و عزه، يا مبدع البدائع لم يبلغ في إنشائها عونا من خلقه، يا علاّم الغيوب فلا يفوته شيء من خلقه و لا يؤده، يا حليم ذا الأناة فلا يعادله شيء من خلقه، يا معيد ما أفناه إذا برز الخلائق لدعوته من مخافته، يا حميد الفعال ذا المنّ على جميع خلقه بلطفه، يا عزيز المنيع الغالب على أمره فلا شيء يعادله، يا قاهر ذا البطش الشديد أنت الذي لا يطاق انتقامه، يا قريب المتعالي فوق كل شيء علو ارتفاعه، يا مذلّ كل جبار عنيد بقهر عزيز سلطانه، يا نور كل شيء و هداه، أنت الذي فلق الظلمات بنوره، يا عالي الشامخ فوق كل شيء علو ارتفاعه، يا قدّوس الطاهر من كل سوء فلا شيء يعادله من خلقه، يا مبدئ البرايا و معيدها بعد فنائها بقدرته، يا جليل المتكبر عن كل شيء فالعدل أمره و الصدق وعده، يا محمود فلا تبلغ الأوهام كنه ثنائه و مجده، يا كريم العفو ذا العدل أنت الذي ملأ كل شيء عدله، يا عظيم ذا الثناء الفاخر و ذا العزّ و المجد و الكبرياء فلا يذل عزه، يا عجيب فلا تنطق الألسن بكنه آلائه و ثنائه، يا غياثي