قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ١٢٨ - الفصل الحادي و العشرون فيه كتاب الجمعة و ذكر هيئاتها و آدابها و ذكر ما يستحب للمريد في يوم الجمعة و ليلتها
أن يقيمه من مجلسه سيما و قد سبقه إلى الموضع كيف و هو الذي روى عن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم: لا يقيم أحدكم أخاه من مجلسه ثم يجلس فيه و لكن تفسحوا و توسّعوا قال: فكان ابن عمر إذا قام له الرجل من مجلسه لم يجلس فيه حتى يعود إليه. و روينا ثم يجلس فيه و قد روينا أن قاصا كان يجلس بفناء حجرة عائشة يقص فأرسلت إلى ابن عمر أن هذا قد آذاني بقصصه و شغلني عن سبحتي قال: فضربه ابن عمر حتى كسر عصا على ظهره ثم طرده و ليحذر أن يمر بين يدي المصلي و إن كان مروره لا يقطع الصلاة ففي الخبر لأن يقف أربعين سنة خير له من أن يمر بين يدي المصلي و قد جاء فيه وعيد شديد لأن يكون الرجل رمادا تذروه الرياح خير له من أن يمر بين يدي المصلي و قد سوّى في ذلك بين المار و المصلي في الوعيد ففي حديث زيد بن خالد الجهني قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم: لو يعلم المار بين يدي المصلي و المصلي ما عليهما في ذلك لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمر بين يديه و ليدن المصلي من أسطوانة أو جدار فإذا فعل ذلك فلا يدعن أحدا أن يمرّ بين يديه و ليدفعه ما استطاع. و في حديث عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان. و كان أبو سعيد يدفع من يمر بين يديه حتى يصرعه فربما تعلق به الرجل فاستعدى عليه مروان فيخبره أن النبي صلّى الله عليه و سلّم أمره بذلك فإن لم يتفق له أسطوانة فليجعل شيئا بين يديه يكون طوله عظم الذراع. و قد قيل: إن كان حبلا ممدودا فحاجز بينه و بين المارة. و قد قيل أربع من الجفاء: أن يبول الرجل قائما، أو يصلي في الصف الثاني و يترك الأول فارغا، أو يمسح جبهته في صلاته، أو يصلي بسبيل من يمر بين يديه. و قد كان الحسن يقول: تخطوا رقاب الذين يقعدون على أبواب الجامع يوم الجمعة فإنه لا حرمة لهم و ليقرب من الإمام و ينصت و يسمع و يستقبله بوجهه كذلك السنة إلا أن يخاف أن يسمع أو يرى منكرا من لبس نقش سواد أو حرير أو ديباج أو جميل سلاح ثقيل و لا يستطيع تغييره ليبعد حينئذ فهو أسلم و لا يلغو و لا يتكلم في خطبة الإمام و إن بعد و لا يجلس في حلقة من يتكلم و الإمام يخطب و لا يقول لآخر اسكت و لكن يومئ إليه إيماء أو يحصبه بحصاة فإن لغا و الإمام يخطب بطلت جمعته و لا يتكلم في العلم في خطبة الإمام و من لم يقرب من الإمام و لم يستمع فلينصت و إن بعد كذلك المستحب. و قد روينا عن عثمان و علي رضوان الله عليهما: من استمع و أنصت فله أجران و من لم يستمع و أنصت فله أجر و من سمع ولغا فعليه وزران و من لم يستمع و لغا فعليه وزر واحد. و في حديث أبي ذر لما سأل أبيا و النبي صلّى الله عليه و سلّم يخطب فقال: متى أنزلت هذه