قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ١٢٦ - الفصل الحادي و العشرون فيه كتاب الجمعة و ذكر هيئاتها و آدابها و ذكر ما يستحب للمريد في يوم الجمعة و ليلتها
صلاته عليه أن يقول: اللّهم صلّ على محمد و على آل محمد صلاة تكون لك رضاء و لحقه أداء و أعطه الوسيلة و ابعثه المقام المحمود الذي وعدته و أجزه عنا ما هو أهله و أجزه أفضل ما جزيت نبيا عن أمته و صلّ على جميع إخوانه من النبيّين و الصالحين يا أرحم الراحمين. تقول هذا سبع مرات. ففي هذا فضل عظيم و يقال: من قاله سبع جمع في كل جمعة سبعة مرات وجبت له شفاعة رسول الله صلّى الله عليه و سلّم و إن زاد هذه الصلاة فهي مأثورة: اللّهم اجعل فضائل صلواتك و شرائف زكواتك و نوامي بركاتك و رأفتك و رحمتك و تحيتك على محمد سيد المرسلين و إمام المتقين و خاتم النبيين و رسول رب العالمين قائد الخير و فاتح البر و نبي الرحمة و سيد الأمة. اللّهم ابعثه مقاما محمودا تزلف به قربه و تقر به عينه يغبطه به الأولون و الآخرون. اللّهم أعطه الفضل و الفضيلة و الشرف و الوسيلة و الدرجة الرفيعة و المنزلة الشامخة المنيفة. اللّهم أعط محمدا سؤله و بلغه مأموله و اجعله أول شافع و أول مشفع. اللّهم عظم برهانه و ثقل ميزانه و أبلج حجته و ارفع في أعلى المقربين درجته. اللّهم احشرنا في زمرته و اجعلنا من أهل شفاعته و أحينا على سنته و توفّنا على ملته و أوردنا حوضه و اسقنا بكأسه غير خزايا و لا نادمين و لا شاكين و لا مبدلين و لا فتانين و لا مفتونين آمين. رب العالمين. و ليكثر من الاستغفار يوم الجمعة و ليلتها و أي لفظ ذكر فيه سؤال المغفرة فهو مستغفر. و إن قال: اللّهم اغفر لي و تب عليّ إنك أنت التواب الرحيم فهو أفضل. و إن قال: رب اغفر و ارحم و تجاوز عما تعلم و أنت خير الراحمين فحسن. و استحب له أن يقرأ ختمة يوم الجمعة. فإن ضاق عليه ذلك فليشفع إليه ليلتها ليكون ابتداؤه من ليلة الجمعة، و إن جعل ختمه للقرآن في ركعتي الفجر من يوم الجمعة أو في ركعتي المغرب ليلة الجمعة فحسن. ليستوعب بذلك كله اليوم و الليلة، و إن جعل ختمه بين الأذان للجمعة و الإقامة للصلاة ففيه عظيم. و يستحب أن يصلّي قبل الجمعة اثنتي عشرة ركعة و بعدها ست ركعات، و إذا دخل الجامع فليصلّ أربع ركعات يقرأ فيهن: قل هو الله أحد مائتي مرة في كل ركعة خمسين مرة ففيه أثر عن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم من فعله لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة أو يرى له، و إذا دخل الجامع فلا يقعدن حتى يصلّي ركعتين قبل أن يجلس و كذلك إن دخل و الإمام يخطب صلّاهما خفيفتين و إن سمعه لأمر النبي صلّى الله عليه و سلّم بذلك لأنه قد جاء في حديث غريب أن النبي صلّى الله عليه و سلّم سكت له حتى صلّاهما فقال الكوفيون إن سكت له الإمام صلّاهما. و لعل سكوت رسول الله صلّى الله عليه و سلّم مخصوص له لوجوب قوله. و روى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس و أبي هريرة قالا: قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم: من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أو يوم الجمعة أعطي نورا من حيث يقرأها إلى مكة و غفر له إلى الجمعة الأخرى