قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ١٢٥ - الفصل الحادي و العشرون فيه كتاب الجمعة و ذكر هيئاتها و آدابها و ذكر ما يستحب للمريد في يوم الجمعة و ليلتها
الخبر المشهور: أن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله عزّ و جلّ فيها شيئا إلا أعطاه. و في لفظ آخر لا يصادفها عبد يصلّي. و اختلف في وقت هذه الساعة فقيل: إنها عند طلوع الشمس. و قيل: إذا قام الناس إلى الصلاة. و قيل عند الزوال. و يقال: مع الأذان. و قيل: هي إذا صعد الإمام المنبر و أخذ في الذكر. و قيل: بعد العصر من آخر أوقاتها. و قيل: عند غروب الشمس إذا تدلّى حاجبها الأسفل. كانت فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه و سلّم تراعي ذلك الوقت و تأمر خادمها أن ينظر إلى الشمس فيؤذنها بسقوطها فتأخذ في الدعاء و الاستغفار في ذلك الوقت إلى أن تغرب الشمس و تخبر أن تلك الساعة هي المنتظرة و تؤثره عن أبيها صلّى الله عليه و سلّم فهذا جمل ما قيل في هذه الساعة بروايات جاءت في ذلك متفرقة حذفنا ذكرها للاختصار فليتوخ هذه الأوقات و ليتعهد الدعاء فيها و الصلاة فيما صلح منها. و قد قال بعض العلماء إن هذه الساعة مبهمة في جميع اليوم لا يعلمها إلّا الله عزّ و جلّ كأنها بمنزلة ليلة القدر مبهمة في جميع شهر رمضان و كأنها مثل الصلاة الوسطى في جملة الصلوات الخمس. و قد قيل: إنها تنتقل في ساعات يوم الجمعة كتنقل ليلة القدر عند بعضهم في ليالي الشهر، ذلك ليكون العبد طالبا إلى الله عزّ و جلّ و راغبا متضرعا مفتقرا في جميع ذلك اليوم. فمن واصل الأوراد فيه و عمر بالذكر كل ساعة صادفها بإذن الله عزّ و جلّ فإن لم يواصل الساعة في يوم واحد فليواصلها في جمع شتى وقتا على وقت على ترتيب أوقات يوم فإنها تقع في جميع الأوقات لا محالة و ليكثر الدعاء و التضرّع و في وقتين خاصة عند صعود الإمام المنبر إلى أن تقام الصلاة و يدخل فيها و عند آخر ساعة وقت تدلّي الشمس للغروب. فهذان الوقتان من أفضل أوقات الجمعة و يقوي في نفسي أن في أحدهما الساعة المرجوّة. و قد اجتمع كعب الأحبار مع أبي هريرة و اجتمع رأي كعب أنها في آخر ساعة من يوم الجمعة. فقال أبو هريرة: كيف تكون آخر ساعة و قد سمعت النبي صلّى الله عليه و سلّم يقول: لا يوافقها عبد يصلي و لات حين صلاة. فقال كعب: أ لم يقل رسول الله صلّى الله عليه و سلّم: من قعد ينتظر الصلاة فهو في صلاة. قال: بلى. قال: فذاك صلاة. فسكت أبو هريرة فكأنه وافقه و ليكثر من الصلاة على النبي صلّى الله عليه و سلّم في يوم الجمعة و ليلتها و أقل ذلك أن يصلّي عليه صلّى الله عليه و سلّم ثلاثمائة مرة. و قد جاء في الخبر من صلّى عليّ في يوم الجمعة ثمانين مرة غفر الله له ذنوب ثمانين سنة. قيل: يا رسول الله كيف الصلاة عليك؟ قال: تقول اللّهم صلّ على محمد عبدك و نبيك و رسولك النبي الأمي و تعقدها واحدة فكيف ما صلّى عليه بعد أن يأتي بلفظ ذكر الصلاة عليه فهي صلاة. و الصلاة المشهورة هي التي رويت في التشهد و إن جعل من