قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ١١٨ - الفصل العشرون في ذكر إحياء الليالي المرجوّ فيها الفضل المستحب إحياؤها و ذكر مواصلة الأوراد في الأيام الفاضلة
عشر من شهر رمضان و يوم النصف من شعبان و يوم الجمعة و يوم العيد و الأيام المعلومات و هي عشر ذي الحجة و الأيام المعدودات و هي أيام التشريق. و في الخبر صوم يوم عرفة يكفر سنتين سنة ماضية و سنة مستقبلة، و صوم يوم عاشوراء كفارة سنة. و قد روينا عن أنس بن مالك عن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم: إذا سلّم يوم الجمعة سلمت الأيام و إذا سلم شهر رمضان سلمت السنة و قال بعض علمائنا: من أخذ مهناه في هذه الأيام الخمسة في الدنيا لم ينل مهناه في الآخرة و قال هذه الأيام يرجى فيها الفضل من الله عزّ و جلّ و المزيد. فإذا اشتغلت فيها بهواك و عاجل الدنيا فمتى ترجو الفضل و المزيد يعني بالأيام الخمسة العيدين و يوم الجمعة و يوم عرفة و يوم عاشوراء. و من فواضل الأيام بعد هذه يوم الاثنين و يوم الخميس يومان ترفع فيهما الأعمال إلى الله عزّ و جلّ. و من الفاضل الشهور الأربعة الحرم و هي ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و رجب خصهن الله عزّ و جلّ بالنهي عن الظلم فيهن لعظم حرمتهن، فكذلك الأعمال لها فيهن فضل على غيرها و أفضلها ذو الحجة لوقوع الحج فيه و لما خصّ به من الأيام المعلومات و الأيام المعدودات ثم ذو القعدة لجمعه الوصفين معا و هو من الأشهر الحرم و من أشهر الحج فأما المحرم و رجب فليسا من أشهر الحج. و أما شوّال فليس من أشهر الحرم و لكنه من أشهر الحج و أفضل الأيام في الشهر العشران العشر الآخر و العشر الأوّل من ذي الحجة و بعدهما عشر المحرم من أوله فالأعمال في هذه الأيام لها فضل و مزيد على سائر الشهور. و روينا عن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم: من صام ثلاثة أيام من شهر حرام بعده الله من النار سبعمائة عام يوم الخميس و يوم الجمعة و يوم السبت. و في خبر آخر صوم يوم من شهر حرام يعدل صوم ثلاثين يوما من غيره، و صوم يوم من شهر رمضان يعدل صوم ثلاثين يوما من شهر حرام، ثم إن أفضل الأوقات في جملة الأيام أوقات الصلوات الخمس. و روينا أن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم كان إذا دخلت العشر الأواخر من شهر رمضان طوى الفراش و شد المئزر. و في حديث آخر: إذا دخلت العشر الأواخر دأب و أدأب أهله يعني أدام و أداموا التعب و النصب في العبادة. و في الخبر عن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم ما من أيام العمل فيهن أفضل و أحب إلى الله عزّ و جلّ من أيام عشر ذي الحجة. إن صوم يوم منه يعدل صيام سنة و قيام ليلة منه يعدل قيام ليلة القدر. قيل: و لا الجهاد في سبيل الله قال و لا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه و ماله فلم يرجع منهما بشيء. و في لفظ آخر إلا من عقر جواده و أهرق دمه. و إذا أحب الله عزّ و جلّ عبدا استعمله في الأوقات الفاضلة بأفضل