قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ١٠١ - الفصل السابع عشر فيه كتاب ذكر نوع من المفصل و الموصل من الكلام و فيه مدح العالمين و ذم الغافلين عنه و تفسير الغريب و المشكل من القرآن
أشد. و قراءتها في مصحف ابن مسعود عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشدّ قوّة ليس فيها كانوا و لا قوله هم و بمعناه و إن قصر قوله تعالى: لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً من فِضَّةٍ [الزخرف: ٣٣]. هذا مما طول للبيان و المعنى لجعلنا البيوت من يكفر بالرحمن فلما قدم من و هي أسماء من يكفر أعيد ذكر البيوت مؤخرا و من المكني المبهم المشتبه قوله عزّ و جلّ: ضَرَبَ الله مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ [النحل: ٧٥] الشيء في هذا الموضع الإنفاق مما رزق الله و قوله تعالى: وَ ضَرَبَ الله مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ [النحل: ٧٦]. فالشيء في هذا الموضع الأمر بالعدل و الاستقامة على الهدى و كذلك قوله: فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ [الكهف: ٧٠] الشيء في هذا الموضع وصف مخصوص من وصف الربوبية من العلم الذي علمه الخضر عليه السلام من لدنه لا يصلح أن يسأل عنه حتى يبتدئ به فلذلك كني عنه و كذلك العلم على ضربين: ضرب لا يصلح أن يبتدأ به حتى يسأل عنه و هو مما لا يضيق علمه فلذلك وسع جهله و حسن كتمه، و علم لا ينبغي أن يسأل عنه من معنى صفات التوحيد و نعوت الوحدانية لا يوكل إلى العقول بل يخص بها المراد المحمول فعلم الخضر الذي شرط على موسى عليهما السلام أن لا يسأل عنه حتى يبادئه به من هذا النوع و الله غالب على أمره و قوله عزّ و جلّ: أَمْ خُلِقُوا من غَيْرِ شَيْءٍ [الطور: ٣٥] يعني الله تعالى أي كيف يكون خلق من غير خالق. ففي وجودهم ثبوت خالق فهم دلالة عليه أنه خلقهم. و روينا ذلك عن ابن عباس و عن زيد بن علي رضي الله عنهما قالا في قوله عزّ و جلّ: من غَيْرِ شَيْءٍ [النحل: ٧٦]. أي من غير رب كيف يكون خلق من غير خالق و قوله عزّ و جلّ: وَ الله فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ [النحل: ٧١] فالبعض الأوّل المفضل في الرزق هم الأحرار و البعض الآخر المفضول هم المماليك و مثله قوله تعالى: وَ قالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ [ق: ٢٣] قرنه هذا هو الملك الموكل بعلمه أحضر ما عنده مما علمه من فعله. و قوله عزّ و جلّ: قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ [ق: ٢٧] قرينه هذا هو شيطانه المقرون به و مثله قوله تعالى: وَ إِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ في الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ [الأعراف: ٢٠٢] الهاء و الميم المتصلة بإخوان أسماء الشياطين و الهاء و الميم المتصلة بيمدّون أسماء المشركين أي الشياطين إخوان المشركين يمدّون المشركين في الغيّ و لا يقصرون عنهم في الإمداد و بمعنى هذا قوله تعالى: إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ به مُشْرِكُونَ [النحل: ١٠٠] الهاء الأولى المتصلة بيتولّون كناية عن إبليس و الهاء المتصلة بالباء من قوله هم به هي اسم الله عزّ و جلّ و قد قيل أيضا إنها عائدة على