نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٠٠ - ١٠٣ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
١٠٣ - و من خطبة له عليه السّلام
حتّى بعث اللّه محمّدا، صلّى اللّه عليه و آله، شهيدا، و بشيرا، و نذيرا، خير البريّة طفلا، و أنجبها كهلا، أطهر المطهّرين شيمة، و أمطر المستمطرين ديمة [١] فما أحلولت لكم الدّنيا فى لذّتها، و لا تمكّنتم من رضاع أخلافها [٢] إلاّ من بعد ما صادفتموها جائلا خطامها [٣] قلقا وضينها، قد صار حرامها عند أقوام بمنزلة السّدر المخضود [٤]، و حلالها بعيدا غير موجود، و صادفتموها، و اللّه، ظلاّ ممدودا إلى أجل معدود، فالأرض لكم شاغرة [٥] و أيديكم فيها مبسوطة. و أيدى القادة عنكم مكفوفة، و سيوفكم عليهم مسلّطة و سيوفهم عنكم مقبوضة، الاّ إنّ لكلّ دم ثائرا [٦] و لكلّ حقّ طالبا، و إنّ
[١] الديمة - بالكسر - المطر يدوم فى سكون، و المستمطر - بفتح الطاء -: من يطلب منه المطر، و المراد هنا النجدة و المعونة. فالنبى أغزر الناس فيضا للخير على طلابه
[٢] جمع خلف - بالكسر -: و هو حلمة ضرع الناقة
[٣] الخطام - ككتاب -: ما يوضع فى أنف البعير ليقاد به، و الوضين: بطان عريض منسوج من سيور أو شعر يكون للرحل، كالحزام للسرج، و جولان لخطام و قلق الوضين: إما كناية عن الهزال، و إما كناية عن صعوبة القياد، فان لخطام الجائل لا يشتد على البعير فيجذبه، و عن قلق الراكب و عدم اطمئنانه، لاضطراب رحل بقلق الوضين
[٤] السدر - بالكسر -: شجر النبق، و المخضود: المقطوع شوك، أو متثنى الأغصان من ثقل الحمل، و التشبيه غاية فى اللذة
[٥] أى: بعد بعثة النبى شغرت لكم الأرض، أى: لم يبق فيها من يحميها دونكم. يمنعكم عن خيرها
[٦] ثأره فهو ثائر، أى: طلب بدمه، و قتل قاتله