نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٣٠ - ٨١ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَجِيبَةٍ
و محاسبون عليها، فإنّ الدّنيا رنق مشربها [١] ردغ مشرعها: يونق منظرها [٢] و يوبق مخبرها، غرور حائل [٣] و ضوء آفل، و ظلّ زائل، و سناد مائل [٤] حتّى إذا أنس نافرها، و اطمأنّ ناكرها، قمصت بأرجلها [٥]، و قنصت بأحبلها، و أقصدت بأسهمها، و أعلقت المرء أوهاق المنيّة [٦] قائدة له إلى ضنك
و هى دار الدنيا، و فيها الاعتبار و الاتعاظ، و الحساب عليها، أى: على ما يؤتى من خير و شر
[١] رنق - كفرح - كدر، و الأصل أنه يقال «عيش رنق» - بكسر النون أى: كدر، و يقال «ماء رنق» بسكون النون - أى: كدر، و يقال: رنق الماء رنقا - بوزان طرب طربا - و قد رويت هذه الكلمة بروايتين: الأولى بكسر النون و هى المشهورة فيكون على الاستعمال الأول، و وضع المشرب موضع العيش، و الثانية بسكون النون و هى على حقيقتها. و ردغ: كثير الطين و الوحل. و المشرع: مورد الشاربة للشرب، و يقال «مشرع ردغ» إذا كان ذا طين و وحل
[٢] يونق: يعجب، و يوبق: يهلك
[٣] حائل: اسم فاعل من «حال» إذا تحول و انتقل، أى: إن شأنها الغرور الذى لا بقاء له و سقط من بعض الروايات قوله «وضوء آفل» أى: غائب لا يلبث أن يظهر حتى يغيب
[٤] السناد - بالكسر - ما يستند إليه، أو دعامة يسند بها السقف، و ناكرها: اسم فاعل من «نكر الشىء» - من باب علم - أى: جهله فأنكره
[٥] قمص الفرس و غيره يقمص - من باب ضرب و نصر - قمصا و قماصا، أى: استن، و هو أن يرفع يديه و يطرحهما معا و يعجب و فى المثل المضروب لضعيف لا حراك به و عزيز ذل «ما بالعير من قماص» و إنما قال «أرجل» و ليس للدابة إلا رجلان لأنه نزل اليدين لها منزلة الأرجل، لأن المشى على جميعها. و روى «بأرحلها» بالحاء - جمع رحل الناقة، و «قنصت بأحبلها» أى: اصطادت و أوقعت من اغتربها فى شباكها و حبالها، و «أقصدت» قتلت مكانها من غير تأخير
[٦] أعلقت به: ربطت بعنقه، و أوهاق المنية: جمع وهق - بالتحريك - أو بفتح فسكون، كما يقال نهر و نهر، أى: حبال الموت