إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٣٩ - الجو المحيط بظهور المهدي كما صوره أحد علماء المسلمين القدامى
و لم يكتف الشيعة بما جاء في القرآن بل أيدوها بأحاديث عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم و
قد أورد المجلسي الحديث التالي:
قال صلّى اللّه عليه و سلم: معاشر الناس إني نبي و علي وصي، ألا و إن خاتم الأئمة منا القائم المهدي صلوات اللّه عليه، ألا إنه الظاهر على الدين، ألا إنه المنتقم من الظالمين، ألا إنه فاتح الحصون و هادمها، ألا و إنه قاتل كل قبيلة من أهل الشرك، ألا إنه مدرك كل ثأر لأولياء اللّه عز و جل، ألا و إنه ناصر دين اللّه عز و جل، ألا إنه الغراف من بحر عميق، ألا إنه يسمى كل ذي فضل بفضله و كل ذي جهل بجهله، ألا إنه خيرة اللّه و مختاره، ألا أنه وارث كل علم و المحيط به، إنه المخبر عن ربه عز و جل و المنبه بأمر إيمانه، ألا إنه الرشيد السديد ... معاشر الناس قد بينت لكم و أفهمتكم و هذا علي يفهمكم بعدي.
و أمل الشيعة سواء في قلوب سوادهم أو ما يقول به علماؤهم أن مجيء المهدي يتم برجعة الإمام الغائب. و لا بد لنا من فهم أمور ثلاثة:
الأول: معرفة ما ورد عن الإمام الثاني عشر و آخر الأئمة قبل غيبته.
و الثاني: الحكمة من غيبته استنادا على أوثق المصادر.
و الثالث: وصف طبيعة ما ينتظره الشيعة عند الظهور.
فيقال: إن الإمام الثاني عشر و هو صاحب الزمان ولد في سامراء سنة ٢٥٥ أو ٢٥٦ ه أي قبل وفاة أبيه الإمام الحسن العسكري بأربع أو خمس سنوات. و نلاحظ أن ما روي عن الطفل كان قد جعل لينطبق على ما كان منتظرا من المهدي، و أن الحقيقة نفسها تلقى شكا على الأخبار التي تهيئ الدليل الوحيد على حياته، فقد أخبر الرسول قبل ذلك بأكثر من مائتي عام، أو
قيل عنه بأن اسمه اسمي و اسم أبيه اسم أبي و ألقابه المهدي و الحجة و المنتظر و صاحب الزمان.
فلا عجب إذا ما سمعنا بتكرر إطلاق هذه الأسماء عليه في الأخبار.
فقد روى ابن أحد مواليه أنه لما ولد دعا الإمام العسكري أبي بأن يفرق عشرة