فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩ - كلمة التحرير ــ نحو تفعيل حركة الاجتهاد الفقهي رئيس التحرير
النحو الرابع : المنبّهات الناشئة من قراءة الفقيه للمستقبل . . فكما أنّ الوظيفة الشرعية تجعل الفقيه يواكب زمانه ومجتمعه والواقع الحياتي المعاش بعامة فهي تملي عليه ـ بلحاظ كونه الحفيظ للشرع والأمين عليه ـ أن يأخذ بزمام المبادرة ويستشرف المستقبل ليبتكر طروحات مقترحة لمعالجة الوقائع المتوقّعة أو إعداد صيغ وأنماط معاملية استباقية ليأخذ الفقه بزمام المبادرة في ميدان التنافس الحضاري . . فإنّ الاقتصار على معالجة الوقائع المعاشة لا يفي بالغرض ولا يجلّي جميع محاسن الشريعة الكاملة . . وبعبارة اُخرى: إنّه بناء على وجود أصل مسلّم لدينا وهو كمال الشريعة وقدرتها على صياغة الحياة الانسانية وتوجيهها في كلّ زمان ومكان يثبت نظرياً قدرتها على تقديم صياغات مستقبلية . . وعلى الفقيه أن يُبرز هذه الحقيقة ويخرجها من إمكانها النظري والاجمالي الى واقع فعلي تفصيلي ..
وما أكثر الموضوعات التي يتوقّع الابتلاء بها في المستقبل القريب أو البعيد والتي وقعت محلّ بحث في المحافل العلمية العالمية نظير : ما يطرح من توجّسات تجاه الانفجار السكاني أو مسائل البيئة والظواهر التي تهدّدها كالاحتباس الحراري أو فيما يتعلّق بالاستنساخ البشري الذي لا يكفي مجرّد تحديد الموقف الفقهي منه باعتباره حالة مختبرية يمارسها المتخصّصون فيفتى بالجواز أو الحرمة . . بل لابدّ من تصوّره كظاهرة فرضية تترتّب عليها جملة من العلاقات غير المألوفة ثم التعاطي معها . . وهذه موضوعات يمكنها أن تكون منطلقاً للبحوث الفقهية التي لا يبعد أنّ تنتهي الى صياغات متقنة وبرامج حيـاتية محكمـة . .