فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٩ - بحث في اللقطة ومجهول المالك/ ٣ / آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
أعرفه ولا أعرف بلاده ولا ورثته فيبقى المال عندي ، كيف أصنع به ؟ ولمن ذلك المال ؟ قال : «اتركه على حاله» (١٦).
وقد ورد في نظير ذلك الحكم بأنّه كسبيل مالك ، والحكم بالتصدّق ، والحكم بأنّه للإمام ، والحكم بإبقائه على حاله ؛ وكأنّ المقصود منه حفظه أمانةً .
أمّا الأخير : فهو ما عرفت من رواية الهيثم .
وأمّا الثالث : فكما ورد عن الفضيل بن يسار عن أبي الحسن (عليه السلام) في رجل كان في يده مال لرجل ميّت لا يعرف له وارثاً كيف يصنع بالمال ؟ قال : «ما أعرفك لمن هو يعني نفسه» (١٧). إلا أنّه ضعيف سنداً .
وأمّا الثاني : فكما مضى من رواية نصر بن حبيب صاحب الخان(١٨). وقد مضى أنّها ضعيفة سنداً .
وأمّا الأوّل : فكالروايات الماضية ـ نحو ما ورد عن هشام بن سالم(١٩)وما ورد عن خطّاب الأعور(٢٠)ـ وصدر الرواية الاُولى منها يدلّ أيضاً على التصدّق على المساكين ، ويمكن استفادة جواز التصدّق على غير المساكين أيضاً بفحوى ما في ذيلها من جواز جعله كسبيل ماله ، فإذا كان المال يجوز تملّكه أو الاستفادة منه ولا يجب حفظ عينه للمالك بدليل جواز التصدّق به على المساكين بضمان ، إذن فجواز التصدّق به على غير المساكين أولى من تملّكه .
هذا ، والرواية الأخيرة من تلك الروايات المذكورة يحتمل ورودها في الأجر الكلّي الباقي في الذمّة ويبدو لي احتمال الفرق بينه وبين العين الشخصية ، ولكن تكفي الروايتان الاُوليان .
وعلى أيّ حال ، فمقتضى الجمع بين روايات التملّك أو إباحة التصرّف ورواية الحفظ كأمانة ، هو التخيير بينهما وأنّ الملك ليس قهريّاً ، فلئن لم يمكن
(١٦) المصدر السابق : ٥٨٣ ، ب ٦ من ميراث الخنثى ، ح ٤ .
(١٧) المصدر السابق : ٥٨٦ ، ح ١٢ . و : ص ٥٥١ ، ب ٣ من ولاء ضمان الجريرة ، ح ١٣ .
(١٨) المصدر السابق : ٥٨٣ ، ب ٦ من ميراث الخنثى ، ح ٣ .
(١٩) المصدر السابق : ٥٥٣ ، ب ٤ من ولاء ضمان الجريرة والامامة ، ح ٧ . و ٥٨٥ ، ب ٦ من ميراث الخنثى ، ح ١٠ .
(٢٠) المصدر السابق : ٥٨٢ ، ب ٦ من ميراث الخنثى ، ح ١ .