فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٧ - الاحكام الشرعية بين الثوابت والمتغيرات آية الله الشيخ جعفر السبحاني
وهكذا تختلف المقرّرات والأحكام الخاصّة في هذا المجال باختلاف الظروف ، ولكنّها لا تخرج عن نطاق القانون العامّ الذي هو رعاية مصالح المسلمين ، كقوله سبحانه : {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } (١)، وقوله تعالى : {لاَ يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } (٢).
٢ ـ في مجال العلاقات الدولية التجارية :
قد تقتضي المصلحة عقد اتّفاقيات اقتصادية وإنشاء شركات تجارية أو مؤسّسات صناعية مشتركة بين المسلمين وغيرهم ، وقد تقتضي المصلحة غير ذلك . ومن هذا الباب ما حكم به الإمام المجدّد الشيرازي (قدس سره) من تحريم التدخين ليمنع من تنفيذ الاتّفاقية الاقتصادية التي عقدت في زمانه بين إيران وإنجلترا ؛ إذ كانت مجحفة بحقوق الاُمّة الإيرانية المسلمة ؛ لأنّها خوّلت لإنجلترا حقّ احتكار التنباك الإيراني .
٣ ـ في مجال الدفاع :
إنّ الدفاع عن بيضة الإسلام وحفظ استقلال بلد الاسلام وصيانة حدوده من الأعداء قانونٌ ثابت لا يتغيّر ؛ فالمقصد الأسنى لمشرّع الإسلام إنّما هو صيانة سيادته عن خطر أعدائه وأضرارهم ؛ ولأجل ذلك أوجب عليهم تحصيل قوّة ضاربة ضدّ الأعداء ، وإعداد جيش قادر على ردعهم ، كما يقول سبحانه : {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ } (٣)، فهذا هو الأصل الثابت في الإسلام الذي يؤيّده العقل والفطرة . أمّا كيفية الدفاع وتكتيكه ونوع السلاح أو إلزامية الخدمة العسكرية وعدمها ، فكلّها موكولة إلى مقتضيات الزمان ؛ تتغيّر بتغيّره ،
(١) النساء : ١٤١ .
(٢) الممتحنة : ٨ ـ ٩ .
(٣) الأنفال : ٦٠ .