فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٩ - الحوالة في المعاملات البنكية/ ١ / آية الله السيد محسن الخرّازي
ممّا لي عليك ؟ فقال : «إذا أبرأه فليس له أن يرجع عليه ، وإن لم يبرئه فله أن يرجع على الذي أحاله» (٢٨).
ولكنّها معارضة لما دلّ على عدم الاعتبار ، مثل صحيحة أبي أيّوب أنّه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يحيل الرجل بالمال أيرجع عليه ؟ قال : «لا يرجع عليه أبداً إلا أن يكون قد أفلس قبل ذلك» (٢٩). إذ تدلّ هذه الرواية على انحصار حقّ الرجوع على المحيل بفرض الإفلاس ، سيّما مع تأكيد ذلك بقوله (عليه السلام) : «أبداً» . ومثلها صحيحة منصور بن حازم(٣٠).
وحينئذٍ ـ كما أفاد في مباني العروة ـ تتعارض الصحيحتان مع معتبرة زرارة الدالّة صريحاً على جواز الرجوع قبل الإبراء ، وعندئذٍ يكون التقدّم معهما ؛ لرجحانهما عليها بموافقتهما للكتاب العزيز ؛ حيث إنّ مقتضى عمومات الوفاء بالعقود الحكم باللزوم وعدم جواز رجوع المحتال على المحيل ثانياً(٣١). وعليه ، فتحمل المعتبرة على محامل ، منها : أنّ المراد من الإبراء هو إنشاء قبول الحوالة لا اعتبار البراءة بعد القبول ، وهو ما ذهب إليه الإمامية في الحوالة ، فتدبّر جيّداً .
المسألة الثالثة :لا يجب على المحتال قبول الحوالة وإن كانت على مليّ ، وذلك واضح ؛ لأنّ ما في ذمّة المحيل يكون للمحتال ، ونقله وتبديله بما في ذمّة المحال عليه معاملة ، ولا نفوذ لها إلا بالتراضي .
المسألة الرابعة :إنّ الحوالة لازمة ، فلا يجوز فسخها بالنسبة إلى كلّ من المحيل والمحتال ، ويدلّ عليه ـ مضافاً إلى أصالة اللزوم وعمومات صحّة العقد ـ صحيحة أبي أيّوب أنّه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يحيل الرجل بالمال ، أيرجع عليه ؟ قال : «لا يرجع عليه أبداً إلا أن يكون قد أفلس قبل ذلك» (٣٢)، ومثلها صحيحة منصور بن حازم(٣٣)، حيث دلّتا على عدم جواز رجوع المحتال على المحيل بعد تمامية الحوالة .
(٢٨) وسائل الشيعة : ب ١١ من أبواب أحكام الضمان ، ح ٢ .
(٢٩) المصدر السابق : ح ١ .
(٣٠) المصدر السابق : ح ٣ .
(٣١) مباني العروة الوثقى : ٢٦٦ .
(٣٢) وسائل الشيعة : ب ١١ من أبواب أحكام الضمان ، ح ١ .
(٣٣) المصدر السابق .