فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٩ - الاحكام الشرعية بين الثوابت والمتغيرات آية الله الشيخ جعفر السبحاني
وبالجملة : فقد ألزم الإسلام رعاة المسلمين وولاة الأمر بنشر العلم بين أبناء الإنسان ، واجتثاث مادّة الجهل من بينهم ، ومكافحة أيّ لون من الاُمّية ، وأمّا نوع العلم وخصوصيّاته ، فكل ذلك موكول إلى نظر الحاكم الإسلامي ، وهو أعلم بحوائج عصره ؛ فربّ علم لم يكن لازماً لعدم الحاجة إليه في العصور السابقة ، ولكنّه أصبح اليوم في الرعيل الأوّل من العلوم اللازمة التي فيها صلاح المجتمع ، كالاقتصاد والسياسة .
٥ ـ في مجال حفظ النظام وإدارة البلد :
يعتبر حفظ النظام ، وتأمين السبل والطرق ، وتنظيم الاُمور الداخلية ، ورفع مستوى الاقتصاد ... إلخ هي من الضروريّات ، فيتبع فيه وأمثاله مقتضيات الظروف ، وليس فيه للإسلام حكم خاصّ يُتّبع ، بل الذي يتوخّاه الإسلام هو الوصول إلى هذه الغايات وتحقيقها بالوسائل الممكنة ، دون تحديد وتعيين لنوع هذه الوسائل ، وإنّما ذلك متروك إلى إمكانيّات الزمان الذي يعيش فيه البشر ، وكلّها في ضوء القوانين العامّة .
٦ ـ في مجال تنظيم الملكيّة :
قد جاء الإسلام بأصل ثابت في مجال الأموال ، وهو قوله سبحانه : {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ } (٤)، وقد فرّع الفقهاء على هذا الأصل شرطاً في صحّة عقد البيع أو المعاملة فقالوا : يشترط في صحّة المعاملة وجود فائدة مشروعة وإلا فلا تصحّ المعاملة ؛ ومن هنا حرّموا بيع «الدم» وشراءه .
إلا أنّ تحريم بيع الدم أو شرائه ليس حكماً ثابتاً في الإسلام ، بل التحريم كان في الزمان السابق تطبيقاً لما أفادته الآية من حرمة أكل المال بالباطل ، وكان بيع الدم في ذلك الزمان مصداقاً له ، فالحكم يدور مدار وجود الفائدة ( التي تخرج المعاملة عن أن تكون أكلاً للمال بالباطل ) وعدم تحقّق الفائدة ، فلو ترتّبت فائدة
(٤) البقرة : ١٨٨ .