فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٠ - قواعد فقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ٣ / السيد محمد باقر الهاشم الجبيلي
وأمّا المحلّ العرفي :فهو المحلّ الذي تعارف الناس على كونه ظرفاً لشيء حتّى صار مألوفاً لديهم ، كما في الجملة الواحدة التي لابدّ من الإتيان بها من دون فصل طويل بين أجزائها ، فإنّ المحلّ المناسب لهذه الأجزاء بنظر العرف هو أن يؤتى بها من دون فصل طويل .
وأمّا المحلّ العادي :فهو المحلّ المقرّر للشيء بمقتضى العادة ، وهي قد تكون نوعية ، كما في الإتيان بأجزاء الغسل بصورة متوالية ، فإنّ التوالي وإن لم يكن معتبراً بين أجزاء الغسل شرعاً ـ إذ يجوز الفصل بينها بساعة أو يوم أو أيّام ـ إلا أنّ العادة جرت على الإتيان بصورة متوالية . وقد تكون شخصية ، كمن اعتاد الإتيان بالصلاة أوّل وقتها ، فإنّ أوّل الوقت بالنسبة إليه محلّ عادي .
إذا اتّضح ذلك نقول :إنّ القدر المتيقّن من شرطية مضيّ المحلّ في جريان القاعدة هو مضيّ المحلّ الشرعي أو ما يقوم مقامه من المحلّ العرفي ؛ لرجوعه في الواقع إلى المحلّ الشرعي .
وأمّا المحلّ العقلي فقد ذهب الأكثر إلى أنّه لا يدخل في مفهوم المحلّ الذي نتحدّث عنه في قاعدة الفراغ والتجاوز ؛ لأنّ المقصود بالمحلّ في لسان الأدلّة هو المحلّ الشرعي(٢٤).
وفي المقابل ذهب جماعة إلى أنّ المحلّ العقلي يؤول في حقيقته إلى المحلّ الشرعي ، فمضيّ المحلّ فيه يعتبر مضيّاً للمحلّ الشرعي(٢٥).
وأمّا المحلّ العادي فقد اختلف فيه العلماء أيضاً ، فذهب أكثر المتأخّرين إلى أنّ مضيّه لا يوفّر الشرط اللازم لجريان القاعدة ؛ لعدم دلالة روايات الباب إلا على المحلّ الشرعي أو ما يقوم مقامه .
وخالف في ذلك جماعة منهم فخر المحققين الذي اعتبر كفاية مضيّ المحلّ
(٢٤) مصباح الاُصول ٣ : ٢٣٧ .
(٢٥) القواعد الفقهية ( للشيخ ناصر مكارم الشيرازي ) ٢ : ٤٧ ـ ٤٨ .