فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٧ - موسوعة الفقه الاسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت/ ٨ / إعداد التحرير
عن أدائه مع قدرته عليه ألزمه الحاكم بذلك ، فإن أبى حبسه أو حبس ماله حتى يؤدّي ، وربّما أدّى الحاكم من ماله ؛ لأنّ له الولاية على الرشيد الممتنع عن أداء الحقّ .
وليس الحبس هنا عقوبة ، وإنّما هو وسيلة لتأدية المال مع عدم العسر والعذر ، وقد وقع الاختلاف بين الفقهاء في أنّ أيّ الحكمين يجب أن يقدّم على الآخر ؟ فربّما ذهب بعض إلى تقديم الحبس على تصرّف الحاكم ، وربّما حصل العكس فقدّم بعضهم التصرّف على الحبس ، وذهب بعض الى التخيير بينهما .
٤ ـ العجز عن الأداء : حكم الأداء كحكم غيره من متعلّقات الأحكام ، ويسقط التكليف به مع العجز عنه ؛ لقاعدة استحالة التكليف بغير المقدور ، كما ترتفع جميع الأحكام الوضعيّة والتكليفيّة المترتّبة على عدم الأداء ؛ لظهور أدلّتها في كون موضوع هذه الأحكام هو عدم الأداء الاختياري ، إلا ما دلّ الدليل على اعتبار عدم الأداء المطلق . فالعاجز عن أداء العين التي للغير لتلف أو حيلولة أو غيرهما يسقط عنه التكليف به ، ويثبت في ذمّته المثل أو القيمة .
والعاجز عن أداء ما في ذمّته من مال أو حقٍّ يسقط عنه التكليف به ، ولا يجوز له مطالبته به أو ملازمته أو مطالبة الحاكم بحسبه أو مقاصّته أو غير ذلك من الأحكام المترتّبة على عدم الأداء . وقيّده بعض الفقهاء بما إذا لم ينفق المال في معصية الله سبحانه .
٥ ـ أثر أداء الحق ؛ من تلك الآثار ما يلي :
١ ً ـ براءة الذمة
أداء حقّ الغير يبرئ الذمّة ويرفع الحكم بالضمان الثابت على المؤدّي قبل التأدية ، كما في كلّ حكم آخر تشتغل به العهدة ، فإنّ غايته العمل على طبقه ، فإذا عمل على طبقه سقط ؛ ولذلك عدّ الاُصوليّون العمل بمقتضى الحكم من جملة