فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤١ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
المظنون أنّ الوهم قد وقع من أبي سمينة محمّد بن إسماعيل البصري مولى بني هاشم ؛ لأنّه كان يحدّثنا عن ظهر قلب(١٧٤).
وقد أشكل الألباني على رواية أبي سعيد الخدري «لا يقطع الصلاة شيء» بأنّها مضطربة ؛ لأنّ الراوي نقلها تارةً موقوفة واُخرى مرفوعة إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)(١٧٥). ونحن نشكل على هذه الرواية بنفس الإشكال .
والرواية ـ كما هو ملاحظ ـ تشتمل على مضمون منكر ، وقد وقع فيها وهم كما يصفها أبو داود ، وهي وأمثالها ساقطة عن الاستدلال ، كما صرّح بذلك الشوكاني(١٧٦)، وأيضاً فإنّ في سندها محمّد بن إسماعيل البصري ، وهو مجهول(١٧٧).
والحاصل : أنّه لا يمكن التمسّك بما روي عن ابن عبّاس ممّا دلّ على القطع ، سواء كان موقوفاً أو مرفوعاً ، فيحتمل فيها الوضع ؛ لمعارضتها مع ما صحّ عنه من القول بعدم القطع .
ولكنّ ابن حزم استدلّ بما روي عنه في القطع معتبراً ابن عبّاس ممّن يرى ذلك ، ومناقشاً فيما روي عنه من القول بعدم القطع بقوله : « الراوي من الصحابة أعلم بما روى »(١٧٨). ويشترط ابن حزم في قبول رواية الراوي عدم معارضة فعله لروايته ، وبهذا أسقط روايات ابن عبّاس الدالّة على عدم القطع . وقد حرص ابن حزم على إثبات مدّعاه على عدم السقوط بالإعراض عن نقل روايات ابن عبّاس الدالّة على عدم القطع ، معبّراً عنه ـ عند الاستشهاد بقوله تعالى : {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } ـ ببعض المخالفين قائلاً : « وقد احتجّ بعض المخالفين بقوله تعالى ... » ، ولم ينقل روايته في عدم القاطعية , ولم يسمّه على الإطلاق(١٧٩).
وكيف كان ، فحتّى لو سلّمنا بنسبة مثل هذا القول إلى ابن عبّاس فإنّه معارض بما تقدّم من القول بعدم القاطعية ، فلا يكون حينئذٍ مانعاً من القبول
(١٧٤) حاشية سنن أبو داود / ط سورية سنة ١٩٦٩ م .
(١٧٥) تمام المنّة : ٣٠٦ .
(١٧٦) نيل الأوطار ٣ : ١٦ .
(١٧٧) تهذيب التهذيب ٩ : ٥٥ ، ميزان الاعتدال ٣ : ٤٨٤ .
(١٧٨) المحلّى بالآثار ٤ : ٣ و ٥ .
(١٧٩) المحلى ٤ : ١٥ .