فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٧ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ إرث الأزواج وكلالة الاُم الشيخ خالد الغفوري
لغةً ذلك . وبعبارة أدقّ : أنّ الآية قد تعرّضت لحكم بعض أفراد الكلالة ، والروايات ناظرة لذلك .
وعليه فيمكن الالتزام بصحة القولين معاً ; وذلك بحسب اختلاف اللحاظ وزاوية النظر ، فإذا قصرنا النظر على الآية تجلّى القول الثاني ؛ فإنّ الآية بيّنت بعض مصاديق الكلالة وهم الإخوة ، وإذا لاحظنا المعنى اللغوي في نفسه رأينا سعة مصاديق الكلالة بحيث تشمل غير الإخوة كالأعمام .
ويشهد لهذا الجمع بين القولين عبارات بعض الفقهاء منهم الشيخ الطوسي في الخلاف ؛ فإنّه بعد أن اختار القول الثاني وفصّل في بيان الأقوال ، قال : «وعلى المسألة إجماع ; لأنّه روي عن أبي بكر أنّه قال : الكلالة إذا لم يكن له ولد ولا والد . . . وروي عن عمر . . . وروي عن علي (عليه السلام) مثله»(١١٩).
النقطة الرابعة :هل كان ثمّة غموض في لفظ الكلالة آنذاك ؟
يبدو أنّه لم يكن هناك أيّ غموض في مفهوم الكلالة حين نزول الآية ؛ فإنّ القرآن لم يستحدث هذه اللفظة ، قال الراوندي : «وهذا الاسم تعرفه العرب وتخبره عن جملة النسب والوراثة»(١٢٠)، وقال الجصّاص : «وقد كان اسم الكلالة مشهوراً في الجاهلية ، قال عامر بن الطفيل :
| فإنّي وإن كنتُ ابنَ فارسِ عامر | وفي السرِّ منها والصريحِ المهذّبِ |
| فما سوّدتني عامرٌ عن كلالة | أبى اللهُ أن أسمو باُمٍّ ولا أبِ |
وهذا يدلّ على أنّه رأى الجدّ الذي انتسبوا اليه كلالة»(١٢١).
بل الظاهر أن لا غموض حتى في مصداقه ، وإنّما السؤال الذي كان يدور هو حول حكم ميراث الكلالة ، وقد بيّنت الآية في آخر سورة النساء ـ كما سيأتي ـ الحكم بنحو يظهر منه المفروغية عن مفهوم الكلالة .
(١١٩) الخلاف ( الطوسي ) ٤ : ٣٤ ، ٣٥ ، المسألة ( ٢٦ ) .
(١٢٠) فقه القرآن ( الراوندي ) ٢ : ٣٣٧ .
(١٢١) أحكام القرآن ( الجصّاص ) ٢ : ١٢٩ .