فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣ - ميراث الزوجة من العقار/ ٥ / آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
المتبادر أنّ المشار إليه بقوله : ( ذلك ) هو عدم الإرث الذي سيقت لأجله العبارة ، ففهم إرادة الإرث منها ارتكاب لما لا يدلّ عليه دليل، مع أنّه من حيث الحكم غير مستقيم ؛ فإنّ الأرض حق لباقي الورّاث استحقوها بالموت ، فكيف تملك إبطال استحقاقهم لها وإخراجها عن ملكهم؟ !
نعم، إن قلنا : إنّ الملك إنّما ينتقل بانقضاء مدة الخيار استقام ذلك، وأيضاً فإنّها إذا ورثت في هذه الصورة وجب أن ترث فيما إذا باع الميت أرضاً بطريق أولى؛ لأنّها ترث حينئذٍ من الثمن ، وأقصى ما يلزم من إرثها من الخيار في الأرض أن يبطل حقها من الثمن ، وهو أولى من إرثها حق غيرها من الأرض التي اختصّوا بملكها ، فيكون قوله: ( إن اشترى بخيار ... إلى آخره ) مستدركاً.
والحق: إنّ إرثها من الخيار في الأرض المشتراة مستبعد ، وإبطال حق قد ثبت لغيرها يحتاج إلى دليل، نعم قوله : (لترث من الثمن) على هذا التقدير يحتاج إلى تكلّف زيادة تقدير بخلاف ما حملا عليه»(٣).
وظاهر عباراته الإشكال في إرث الزوجة للخيار في الأرض مطلقاً ، أي في كلتا الصورتين، وقد حكي موافقة الشيخ علي بن كاشف الغطاء له في ذلك(٤).
وخالف في ذلك أكثر المتأخّرين، ففي جامع الشتات للمحقّق القمي(قدس سره): «وتحقيق المقام ـ بعدما حقّقنا لك سابقاً أنّه لا يصحّ التفريق في الخيار ولابدّ من التوافق ـ هو أنّ الزوجة إذا وافقت الورثة في الفسخ والامضاء جاز في الأرض أيضاً وإن كان يختلف الحال بأنّ ذلك يوجب في بعض الصور استحقاقها من الثمن بقدر حصتها كما لو كان الميّت اشتراها وفي بعضها لا يستحق شيئاً كما لو كان باعها وفائدته حصول الموافقة ليصحّ العمل بمقتضى الخيار ولينتقل إليها شيء في بعض الصور أو ينتفع به الغير سيّما إذا ترقّبت وصول نفعه إليها أيضاً في آخر أيضاً»(٥).
(٣) جامع المقاصد ٤ : ٣٠٦ ـ ٣٠٧ .
(٤) إبانة المختار : ٨٥ .
(٥) جامع الشتات ٣ : ٢٢٤ .