فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٧ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
والرواية المذكورة في كلام العلامة منقولة من طرق السنّة فقط ، مثل مسند أحمد(١٩٦)وسنن أبي داود(١٩٧)، والراوي لها هو كثير بن كثير ابن عبد المطّلب الذي يروي عن أبيه عن جدّه أنّه رأى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في مقابل الحجر الأسود يصلّي والناس يمرّون بين يديه . وقد نقل الحديث الطبراني بألفاظ عديدة(١٩٨).
ولكنّ الظاهر أنّها لا تدلّ على عدم استحباب السترة ، سيّما إذا كان الغرض تعميم ذلك لغير المسجد ؛ ولذا أجابوا عن التعميم برواية اُخرى من طرق الجمهور ورد فيها أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) صلّى في الأبطح وقد وضع أمامه عنزة ؛ أي عصا(١٩٩).
وقال الشهيد : إنّ السترة مستحبّة مطلقاً ، ولكن لا يدفع المارّ في مثل هذه الأماكن(٢٠٠).
وذكر السيّد العاملي أنّ مكّة ـ شرّفها الله ـ كغيرها في استحباب السترة(٢٠١).
والدليل المخصّص لدى الإمامية هو صحيحة معاوية بن عمّار التي رواها الكليني عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : أقوم اُصلّي بمكّة والمرأة بين يديّ جالسة أو مارّة ؟ فقال : «لا بأس ؛ إنّما سميّت بكّة لأنّه يبكّ فيها الرجال النساء» (٢٠٢).
وذكر المجلسي إمكان حمل الخبر على المسجد الحرام ؛ لأنّ التعليل فيه أظهر(٢٠٣).
ولكن من الواضح أنّ أظهرية التعليل وأقوائية الملاك لا تكونان سبباً للاختصاص ما دام الملاك موجوداً خارج المسجد .
(١٩٦) مسند أحمد ٦ : ٣٩٩ .
(١٩٧) سنن أبو داود ٢ : ٢١١ ، ح ٢٠١٦ .
(١٩٨) المعجم الكبير ٢٠ : ٢٩٠ .
(١٩٩) صحيح مسلم ٢ : ٥٦ .
(٢٠٠) ذكرى الشيعة : ١٥٣ .
(٢٠١) مدارك الأحكام ٣ : ٢٤٠ .
(٢٠٢) وسائل الشيعة ٥ : ١٣٣ ، ب ١١ من مكان المصلي ، ح ٧ . محاسن البرقي : ٣٣٧ .
(٢٠٣) بحار الأنوار ٨٠ : ٢٩٨ .