فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٠ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
المصلّي »(١١٥). ولقد تغيّرت اُمور من السنّة الحقيقية عن حالها في فترة ما بعد النبّي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، حتّى أنّ البعض كان يتشوّق إلى سنّته ، فقد نقل الطحاوي عن أبي موسى الأشعري أنّه صلّى خلف عليّ (عليه السلام) ، فقال : « لقد ذكّرنا بصلاته صلاتنا خلف رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ؛ كان إذا سجد كبّر ، وإذا رفع رأسه كبّر ، وإذا نهض كبّر »(١١٦).
وعن مطرف عن عمران بن حصين أنّه صلّى مع عليّ بالبصرة ، فقال عمران : ذكّرنا هذا الرجل صلاةً كان يصلّيها بنا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فذكر أنّه كان يكبّر كلّما رفع وكلّما وضع(١١٧).
وقال الزهري : دخلنا على أنس بدمشق فكان جالساً لوحده وهو يبكي ، فسألته عن بكائه ، فقال : ما أعرف شيئاً ممّا أدركت عليه الناس حتّى الصلاة(١١٨).
وروى الشافعي عن وهب بن كيسان أنّه رأى عبد الله بن الزبير يصلّي ثمّ يخطب ، ثمّ قال : لم يبق شيء من سنن رسول الله حتّى الصلاة(١١٩).
وقد حاول أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) في مثل هذه الأجواء بيان الحكم الشرعي الوارد عن جدّهم الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) ، ففي رواية أنّه دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له : رأيت ابنك موسى يصلّي والناس يمّرون بين يديه فلا ينهاهم ، وفيه ما فيه ! فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : «ادعوا لي موسى» ، فدعي ، فقال : «يا بنّي ، إنّ أبا حنيفة يذكر أنّك كنت صليّت والناس يمرّون بين يديك ، فلم تنههم» ، فقال : «نعم يا أبت ، إنّ الذي كنت اُصلّي له كان أقرب إليّ منهم ، يقول الله عزوجلّ : {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ } » . قال فضمّه أبو عبد الله إلى نفسه ثمّ قال : «يا بنيّ ، بأبي أنت واُمّي ، يا مستودع الأسرار»» (١٢٠).
(١١٥) العهود المحمّدية : ٦٤٩ .
(١١٦) صحيح البخاري ٢ : ٢٠٩ ، صحيح مسلم ١ : ٢٩٥ ، سنن النسائي ١ : ١٦٤ .
(١١٧) مسند أحمد ٤ : ٤٢٨ ، كنز العمّال ٨ : ١٤٣ ، السنن الكبرى ٢ : ٦٨ .
(١١٨) صحيح البخاري ١ : ١٤١ ، جامع بيان العلم ٢ : ٢٤٤ ، السنن الكبرى ٢ : ٦٨ .
(١١٩) الأم ١ : ٢٠٨ . وانظر : ٢٦٩ .
(١٢٠) وسائل الشيعة ٥ : ١٣٥ .