فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢١ - قواعد فقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ٣ / السيد محمد باقر الهاشم الجبيلي
العادي ، ممثّلاً له بمعتاد الموالاة في الغسل إذا شكّ بعد الفراغ من غسله في أنّه غسل الجانب الأيسر من بدنه أم لم يغسله ، مع أنّه قد اعتاد أن يغسله بعد الأيمن من دون تأخير(٢٦)، حيث استدلّ لجريان القاعدة هنا بصحيحة زرارة التي ورد فيها : « إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء »(٢٧).
ومن هنا فقد ذهب بعضهم إلى أنّ مقتضى إطلاق الأخبار شمولها لكلّ أنواع المحلّ ، سواء كان شرعياً أو عقلياً أو عرفياً أو عادياً(٢٨).
واُورد عليه :بأنّ الالتزام بالمحلّ العادي يؤدّي إلى تأسيس فقه جديد ، فلابدّ من الالتزام ـ مثلاً ـ بعدم وجوب أداء الدين عند الشك في أدائه إذا كانت عادة المديون أداءه في وقته المعيّن بلحاظ مضيّ محلّه الذي اعتاد أداء الدين فيه ، وهو ما لا يلتزم به أحد(٢٩).
على أنّ لفظ ( المحلّ ) غير وارد في روايات الباب حتى يمكن التمسّك بشمول إطلاقه للمحلّ العادي ؛ لأنّ الوارد هو الخروج عن الشيء وتجاوزه والمضيّ عنه ، وقد طبّق الإمام (عليه السلام) هذه الكلمات على الشيء الذي له مكان ومحلّ مقرّر في الشريعة ، وهو لا ينطبق على غسل الجانب الأيسر الذي اعتاد الناس على الإتيان به بعد غسل الجانب الأيمن ؛ لأنّه ليس محلاً شرعيّاً حتّى يكون مشمولاً لهذه الروايات(٣٠).
وفصّل بعضهم بين ما كان نشوء العادة عن قصد وإرادة ، وبين ما لم يكن كذلك ، ففي الحالة الاُولى يؤخذ بالمحلّ العادي ؛ إذ لا فرق بينه وبين المحلّ الشرعي ؛ لاشتراكهما في ملاك واحد وهو الأذكرية والأقربية إلى الواقع ، بخلاف الحالة الثانية التي يكون الإتيان بالفعل لا عن قصد وإرادة ؛ فإنّه لا يكون مضيّ المحلّ محقّقاً حينئذٍ(٣١).
لكن هذا التفصيل إنّما يمكن قبوله إذا كانت الأذكرية والأقربية علّة
(٢٦) نسب ذلك إلى فخر المحققين الشيخ مكارم الشيرازي في القواعد الفقهية ٢ : ٤٨ ، إلا أنّ النسبة غير صحيحة ؛ لأنّ فخر المحققين وإن استدلّ بالحديث الشريف على ذلك إلا أنّه تراجع عن استدلاله بقوله : إنّ الأصحّ خلافه . راجع إيضاح الفوائد ١ : ٤٢ ـ ٤٣ .
(٢٧) وسائل الشيعة ٨ : ٢٣٧ ، ب ٢٣ من الخلل الواقع في الصلاة ، ح ١ .
(٢٨) أوثق الوسائل : ٥٤٧ ، سطر ٧ . بحر الفوائد ٣ : ١٩٤ ، سطر ٢٠ . حاشية سلطان العلماء على الكفاية : ٣٩٦ .
(٢٩) فوائد الاُصول ٤ : ٦٢٩ .
(٣٠) القواعد الفقهية ( للبجنوردي ) ١ : ٢٧٩ .
(٣١) القواعد الفقهية ( للشيخ ناصر مكارم الشيرازي) ٢ : ٤٨ ـ ٤٩ .